وإن لم يكن عدوانا - كما لو تردّى بنفسه مع الجهل - فإن كان الحفر عدوانا ضمن الحافر ، مثل : أن يحفر في طريق مسلوك أو ملك غيره بغير إذنه .
شرح
بأن دفعه غيره سقط أثر الحفر وكان الضمان على الدافع ) أي المتعمّد لإسقاطه فيها ، لقوّة المباشر وضعف أثر الحافر كما هو ظاهر .
قوله : ( وإن لم تكن عدوانا كما لو تردّى بنفسه مع الجهل ، فإن كان الحفر عدوانا ضمن الحافر ، مثل أن يحفر في طريق مسلوك أو ملك غيره بغير إذنه ) يريد أنّه إذا لم تكن العلّة للتردّي عدوانا كأن يتردّى بنفسه مع جهله بالبئر أو يدفعه دافع مع الجهل بها أيضا ، فإن كان الحفر عدوانا كأن يكون في طريق مسلوك للمسلمين لا لمصلحتهم ، أو في ملك الغير بغير إذنه فإنّ الحافر هو الضامن في ماله ، لأنّه أقوى من المباشر . وبالأوّل صرّح في « المقنعة « 1 » والمراسم « 2 » » وبه وبالثاني صرّح في « المبسوط « 3 » والغنية « 4 » والسرائر « 5 » والشرائع « 6 » والتحرير « 7 » والإرشاد « 8 » والمسالك « 9 » ومجمع البرهان « 10 » » . وبه طفحت عباراتهم في باب الغصب أيضا . وظاهر « الغنية » الإجماع فيهما مع زيادة الملك المشترك .
وقضيّة إطلاقهم في الأخير أنّه لا فرق بين أن يكون المتردّي في البئر المالك أو غيره قد دخل بإذن المالك أو بغير إذنه ولا بين أن تكون البئر مكشوفة أو
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 749 .
( 2 ) المراسم : ص 242 .
( 3 ) المبسوط : ج 7 ص 186 .
( 4 ) غنية النزوع : ص 410 .
( 5 ) السرائر : ج 3 ص 370 .
( 6 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 254 .
( 7 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 539 - 540 .
( 8 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 226 .
( 9 ) مسالك الأفهام : ج 15 ص 361 .
( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 258 .