شرح
وزاد جماعة وجهين آخرين لمخالفتها الأصول : أحدهما : أنّ على السارق قطع يده دون القتل فلم يهدر دمه . والثاني : أنّ قتلها له بعد قتل ابنها فهلّا وقع قصاصا عنه ؟
وأجاب المصنّف والمحقّق بأنّه يمكن تخريجها على الأصول ، فعن الأوّل بأنّا نمنع كون الواجب القود مطلقا بل مع إمكانه وإلّا فقد تقدّم الكلام في أنّ محلّ القود إذا فات وجبت الدية في تركته إن كان له تركة وإلّا فعلى الأقرب فالأقرب ، وقد فات المحلّ هنا . ولعلّه لم يكن هناك تركة فلذا كانت على مواليه . وعن الثاني باختيار كون الواجب في الوطء مكرها مهر المثل ، ونمنع تقديره بالسنّة مطلقا بل حيث يجعل الحكم إلى الزوجة في تعيين المهر في عقد النكاح لا فيما يشبه الجناية تغليبا للماليّة كما يضمن الغاصب قيمة العبد المغصوب ، وإن تجاوزت دية الحرّ ، وحينئذ فتحمل على أنّ مهر مثل هذه المرأة كان ذلك القدر . وعن الثالث بأنّ اللصّ محارب والمرأة قد قتلته دفعا عن المال ، لأنّه إذا لم يمكن تخليص المال إلّا بقتله يباح قتله ويكون دمه هدرا . وعن الرابع بأنّها قصدت قتله دفاعا فلم يقع قصاصا كما قال أبو جعفر عليه السّلام للثمالي في رجل وقع على حامل فقتل ما في بطنها فو ثبت عليه فقتلته : ذهب دم اللصّ هدرا وكانت دية ولدها على العاقلة « 1 » . ومثله خبر الحسين بن مهران ومحمّد ابن الفضيل « 2 » ، وغيرهما من الأخبار . ولو فرض قتل المرأة له قصاصا عن ولدها سقط غرم الأولياء .
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 19 ص 309 ب 13 من أبواب العاقلة ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 و 2 .