شرح
فديته دية نفس صاحبه ، وإن كان اثنين فعلى نصف ، وأنّ دية يدها نصف دية نفسها فيها مائتان وخمسون دينارا موزّعة على الأصابع الخمس ، وإنّما علم استثناء ما قبل بلوغ الثلث إذا كان الجاني رجلا لاختصاص أكثر الأخبار به واحتمل أن يكون فيها مائة دينار لعموم الفتاوى وكثير من النصوص .
وهو الّذي جزم به في صريح « السرائر « 1 » والشرائع « 2 » والتحرير « 3 » والإرشاد « 4 » وتعليق » المحقّق « 5 » الثاني وفي « كشف اللثام « 6 » » : أنّه أقوى . وهو ظاهر عبارات الباقين بل قد يظهر من « السرائر » أن لا خلاف فيه وأنّه إجماع الصحابة والتابعين .
واستدلّ عليه بأنّ الأخبار عامّة ودالّة على أنّ ديات أعضاء النساء وجوارحهنّ تتساوى مع ديات أعضاء الرجال وجوارحهم ، وأنّ دية جارحة المرأة مثل دية جارحة الرجل ما لم تبلغ ثلث دية الرجل . قال : فمن خصّ ذلك فعليه الدليل .
وروى المخالف أنّ ربيعة قال لسعيد بن المسيّب : كم في إصبع المرأة ؟
قال : عشر . قال : ففي إصبعين ؟ قال : عشرون . قال : ففي ثلاث ؟ قال : ثلاثون .
قال : ففي أربع ؟ قال : عشرون . فقلت له : لمّا عظمت مصيبتها قلّ عقلها ؟ قال :
هكذا السنّة . قال في « السرائر » : وقوله : « هكذا السنّة » دالّ على أنّه أراد سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإجماع الصحابة والتابعين « 7 » .
قلت : هذه بعينها عبارة « الخلاف « 8 » » حرفا فحرفا .
وكلام « السرائر » الأوّل قد يعطي أنّ المخالف إنّما هو من بعض فقهاء العامّة لا من التابعين والصحابة ، فلو كان خلاف منّا لذكره في « السرائر » أو حكاه غيره ،
هامش
( 1 و 7 ) السرائر : ج 3 ص 390 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 279 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 621 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 246 .
( 5 ) لم نعثر عليه .
( 6 ) كشف اللثام : ج 11 ص 445 .
( 8 ) الخلاف : ج 5 ص 256 المسألة 64 .