شرح
القدم لا تنسدّ خمس دية الرجل مائتا دينار ، وفي نافذة الخدّ ويرى منها جوف الفم فديتها مائتا دينار ، فإن دووي فبرأ والتأم وبه أثر بيّن وشين فاحش فديته خمسون دينارا ، فإن كانت نافذة في الخدّين كليهما فديتها مائة دينار ، وذلك نصف دية الّتي يرى منها الفم . . . إلخ « 1 » . ومع ذلك يعارضه الخبر في النافذة تكون في العضو ثلث دية ذلك العضو « 2 » ، لكن في سنده ضعف .
وقد يجاب بأنّ التنافي بين هذه وبين ما نحن فيه ليس تنافي تضادّ وإنّما هو عموم وخصوص فيجري فيه التخصيص فيكون ما نحن فيه مخصوصا بغير هذه النوافذ المذكورة ، لكن لا بدّ من قائل بذلك ولا قائل به ، والنصّ عامّ كالفتاوى مع صحّته وعدم المخالف صريحا كما عرفت .
والتقييد بالرجل في الفتوى متابعة للنصّ . وذلك يقضي في الفتوى أنّ المرأة ليست كذلك . وقد قيل : إنّ في نافذتها وجوها أجودها الحكومة مطلقا عملا بالأصل . وهو خيرة « الروضة « 3 » ومجمع البرهان « 4 » » ، وكونها على النصف من الرجل فيثبت فيها خمسون دينارا مطلقا ، ولم نجد به قائلا . ومساواتها للرجل في ذلك ففيها - أي نافذتها - مائة دينار أيضا . وهو خيرة الشهيد في « الحواشي » وهو أشبه بالأصل الممهّد من مساواتها للرجل في دية الأعضاء ما لم تبلغ الثلث أو تتجاوز لكن تقييدهم بالرجل يبعّده ، لأنّ مفهوم اللقب في عباراتهم حجّة ، ولا كذلك النصّ .
وقيل : إنّ في النافذة في المملوك بنسبة القيمة إلى دية الحرّ إن نقصت « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 298 - 299 ح 1148 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 293 ح 1137 .
( 3 ) الروضة البهيّة : ج 10 ص 283 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 459 .
( 5 ) كما في شرائع الإسلام : ج 4 ص 279 ، ومسالك الأفهام : ج 15 ص 466 - 467 .