شرح
ما يرونه في « السرائر » فيكونان موافقين للمفيد والسيّد والحلّي « كالنافع « 1 » واللمعة « 2 » » حيث قيل فيهما : فيها ثلاثة وثلاثون بعيرا . وفي « المهذّب البارع » : أنّه المشهور « 3 » . وهؤلاء يحملون الأخبار الصحاح وغيرها ممّا تضمّن أنّها ثلث الدية على وقوع التجوّز في الثلث ويقولون : إنّ مثله شائع فكان الجمع بين الأخبار دائرا بين مجازين إمّا المجاز في العدد أو المجاز في الثلث .
ولا ترجيح بالتعليل المذكور في « المقنعة » وغيرها بأنّ الثلث من البعير لا يحدّ ولا بلزوم متابعة النصّ في العدد كما أشار إليه في « المختلف « 4 » » لأنّ ذلك جار في الجائفة حرفا فحرفا كما ستسمع ، فينبغي الترجيح بشهرة « المهذّب » وإجماع « السرائر » وعلى تقدير عدم تسليمهما فاللازم التوقّف كما هو ظاهر « كشف الرموز « 5 » والمختلف « 6 » » أو التساقط فيجب الرجوع إلى أصول المذهب ، وهي تقضي بنفي وجوب ثلث البعير .
وقد يرجّح الأوّل بالاحتياط وكثرة أخباره ، وهي ستّة أخبار أو سبعة وفيها الصحاح وفيها في خبرين أحدهما صحيح ، قالا : سألنا أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشجّة المأمومة ؟ فقال : فيها ثلث الدية ، وفي الجائفة ثلث الدية وفي الموضحة خمس من الإبل « 7 » . وفي صحيح معاوية قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الشجّة المأمومة . . . الحديث « 8 » . فلو كان في المأمومة والجائفة أقلّ من الثلث لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
ودليل المفيد ومن وافقه إنّما هو الصحيح والموثّق لا غير ولم يتضمّنا سؤالا ،
هامش
( 1 ) المختصر النافع : ص 304 .
( 2 ) اللمعة الدمشقيّة : ص 309 .
( 3 ) المهذّب البارع : ج 5 ص 360 .
( 4 و 6 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 405 .
( 5 ) كشف الرموز : ج 2 ص 669 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 291 ح 1129 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 293 ب 2 من أبواب ديات الشجاج والجراح ح 12 .