شرح
« النهاية والسرائر » أو صريحهما ، لكنّها ذكرت فيهما بلفظ الرواية . وذكرا بعد ذلك أنّه لا بدّ من الاستظهار بالأيمان . ولعلّه لأنّ الحراق عندهما ممّا قد لا يفيد العلم ، فلم يكن منافاة بين الرواية والفتاوى ولا بين الفتاوى . ولذلك لمّا ذكر في « الخلاف » مضمون الرواية وحكى عن الشافعي الاعتبار بالروائح قال : إنّه قريب من قولنا . ويرشد إلى ذلك إنّ ابن إدريس وغيره ما عدّوا الشيخ في المبسوط مخالفا ولا أحد من المتأخّرين نسب الخلاف إلى الإرشاد بل ولا إلى المبسوط الّذي هو محطّ نظر الجميع .
فلم يتّجه ما في « المسالك والروضة والرياض » من ردّ الرواية بأنّها ضعيفة .
وأنّ الأشهر القول بالقسامة ، لوجهين : الأوّل : إنّك قد عرفت المراد من الرواية وما ضاهاها من عبارة « المبسوط والإرشاد » . والثاني : أنّ الأصحاب بين مقتصر على الرواية وبين معتبر للروائح إمّا مع الاستظهار أو بدونه ولا قائل منهم بالقسامة وحدها ، وكيف يقولون بها بمجرّد قوله من دون لوث ؟ فلا بدّ من الاعتبار إمّا بالروائح أو الحراق ليحصل اللوث .
ولا معنى لتعجّبه في « الرياض » من النافع حيث طرح الرواية في مسألة الإبصار وعمل بالقسامة وعكس في المسألة مع أنّ الجميع من باب واحد فتوى ونصّا وقاعدة ، وذلك لأنّك قد عرفت الحال في الفتوى هنا ، وأمّا النصّ فالدليل هناك ما في « كتاب ظريف « 1 » » وما عرضه يونس « 2 » . وليس هنا نصّ إلّا الرواية المذكورة الّتي عمل بها من لا يعمل إلّا بالقطعيّات كالحلبيّين « 3 » . وادّعى عليها
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 297 ح 1148 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 287 ب 12 من أبواب ديات المنافع ح 1 .
( 3 ) الكافي في الفقه : ص 397 ، وغنية النزوع : ص 417 .