تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
اللمعة إن لم يتبيّن حاله بالامتحان . قلت : وهو كذلك إذ الاستظهار لعدم استفادة اليقين بذلك ، لتفاوت الأشخاص تفاوتا شديدا في الشمّ . فتلتئم بهذا كلمة هذه الكتب الخمسة ، فيكون المراد من « المبسوط والإرشاد » أنّه إذا حصل اليقين بذلك حكم الحاكم وإلّا فالقسامة ، ويكون المراد من « الشرائع والتحرير » والكتاب أنّه يحصل اللوث بالضرب والاعتبار بالروائح فتثبت القسامة . ولا ريب أنّه إذا حصل اليقين لا يحتاج إلى القسامة عندهم جميعا ، وأنّه إذا حصل الظنّ للحاكم من اللوث لا بدّ من القسامة ، ولهذا قال في « المختلف » بعد أن ذكر الحراق والروائح : إن أفادت هذه العلائم للحاكم ما يوجب الحكم اعتبرها وإلّا فالأيمان « 1 » . ولا يجب الجمع بينهما إذا أفاد الظنّ أحدهما . وقوّاه الشهيد في « الحواشي » وهو معنى ما قلنا . وعلى هذا لا منافاة بين الرواية المذكورة وبين ما في « المبسوط والإرشاد » لأنّ المراد منها أنّ ذلك ممّا يفيد العلم من الطرق ، فإن لم يحصل العلم فالقسامة ، لا أنّ ذلك تعبّد محض . وكذلك منافاة بينها وبين ما في الكتاب وما وافقه إلّا في عدم ذكر الأيمان فيها . ولعلّه لذلك ذكرت في كلامهم بلفظ الرواية ، فكأنّهم قالوا : لا بدّ من استظهار الأيمان بعد الامتحان بالروائح وغيرها ، لأنّها لا تفيد العلم غالبا ، وإلّا لو أفادت العلم اكتفي بها . وفي الرواية إشارة إلى أنّ الحراق ممّا يفيد العلم ، فإن أفاده فذاك وإلّا فالاستظهار ، إذ لا ريب أنّهم لا يقولون : إنّ العمل بها تعبّد ، ولهذا أفتى بها أبو علي والحلبي فيما حكي « 2 » وابن زهرة والمحقّق في « النافع » والشيخ في « الخلاف » مدّعيا عليه الإجماع وأنّه رواه أصحابنا . والعمل بها ظاهر
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 435 . ( 2 ) حكاه عنهما العلّامة في المختلف : ج 9 ص 434 - 435 .