شرح
اليمين إذا ادّعى أنّها عادمة البصر من أصلها صريح « المبسوط « 1 » والتحرير « 2 » والمسالك « 3 » » وهو الظاهر من عبارة « الكتاب والشرائع « 4 » » حيث قيل فيهما : قائمة ، لأنّ الظاهر من معنى قيام العين أنّها لا تبصر من أصلها . ويرشد إلى ذلك قول المصنّف « لإمكان إقامة البيّنة على الصحّة » وقد قال الشهيد « 5 » والكركي « 6 » : إنّ ذلك هو المراد من عبارة « الإرشاد « 7 » » ومن كلام الأصحاب .
وفي « الشرائع » بعد ما ذكر عبارة الكتاب قال : وربّما خطر أنّ القول قول المجنيّ عليه مع يمينه ، لأنّ الأصل الصحّة . وهو ضعيف ، لأنّ أصل الصحّة معارض بأصل البراءة . واستحقاق الدية أو القصاص منوط بتيقّن السبب ولا تيقّن هنا ، لأنّ الأصل ظنّ لا قطع ، انتهى .
قال في « المسالك » : محلّ الخلاف ما إذا ادّعى الجاني أنّها عادمة البصر من أصلها ، أمّا لو اعترف الجاني بأنّها كانت صحيحة ، ولكن ادّعى ذهاب بصرها قبل الجناية عليها والمجنيّ عليه صحّتها فلا إشكال في تقديم قول المجنيّ عليه ، للعلم بسبق الصحّة فليستصحب ، وهذا يقطع أصل البراءة « 8 » .
قلت : وبهذا التحرير جزم في « التحرير » ، وقال في « المبسوط » بعد أن جزم في الأولى بما حكيناه عنه : وإن سلّم أنّه كان يبصر بها لكنّه خالفه فقال : ذهبت ثمّ جنيت عليها قال قوم : القول قول المجنيّ عليه لأصل السلامة حتّى يعلم غيرها .
وقال قوم : الأصل براءة الذمّة ، وهما قويّان والأوّل أقوى « 9 » . فقول مولانا المقدّس الأردبيلي : إنّ كلام الأصحاب في تقديم قول الجاني ظاهر في الأعمّ من
هامش
( 1 و 9 ) المبسوط : ج 7 ص 129 و 130 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 611 .
( 3 و 8 ) مسالك الأفهام : ج 15 ص 449 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 273 .
( 5 و 6 ) لم نعثر على كلامهما .
( 7 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 242 - 243 .