شرح
أنّه لا ينظر من أزيد منه ثمّ يدار إلى جهة أخرى ، فإن تساوت المسافتان صدّق وإلّا كذّب ، ثمّ تطلق الصحيحة وتشدّ الناقصة وينظر ويؤخذ التفاوت ) قد اختلف عباراتهم في كيفيّة الاعتبار على نحو اختلافهما في كيفية اعتبار السمع ، ونعم ما قال في « المختلف » : لا خلاف طائل تحت هذه المسألة . والضابط فعل ما يحصل معه للحاكم صدق المدّعى « 1 » . ومحلّ الوفاق ما في « الغنية » من قوله : وتقاس إحدى العينين بالأخرى بلا خلاف « 2 » .
والأصل في ذلك الأخبار المعتبرة ، فمنها صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يصاب في عينه فيذهب بعض بصره أيّ شيء يعطى ؟ فقال : تربط إحداهما ثمّ توضع له بيضة ثمّ يقال له : انظر فما دام يدّعي أنّه يبصر موضعها حتّى إذا انتهى إلى موضع إن جازه قال : لا ابصر ، قرّبها حتّى يبصر ، ثمّ يعلّم ذلك المكان ثمّ يقاس بذلك القياس من خلفه وعن يمينه وعن شماله ، فإن جاء سواء ، وإلّا قيل له : كذبت حتّى يصدق . قال ، قلت : أليس يؤمن ؟ قال : لا ولا كرامة . ويصنع بالعين الأخرى مثل ذلك ، ثمّ يقاس ذلك على دية العين « 3 » .
ومنها صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في رجل أصيبت إحدى عينيه أن تؤخذ بيضة نعامة فيمشي بها وتوثق عينه الصحيحة حتّى لا يبصر وينتهى بصره ، ثمّ يحسب ما بين منتهى بصر عينه الّتي أصيبت ومنتهى عينه ويؤدّى بحساب ذلك « 4 » . ولكن ليس فيه ذكر الجهات الأربع .
وما تضمّنته هذه النصوص ومعظم الفتاوى في كيفيّة الاعتبار أجود وأظهر ممّا
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 362 .
( 2 ) غنية النزوع : ص 416 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 282 ب 8 من أبواب ديات المنافع ح 1 و 3 .