وإن اتّفقوا على عوده فعلى الثاني الدية وعلى الأوّل حكومة .
وإن اختلفوا فادّعى الأوّل عود البصر وأنكر الثاني فإن صدّق المجنيّ عليه الأوّل حكم عليه في حقّ الأوّل فلا يطالبه بأكثر من الحكومة ، ولا يقبل قوله على الثاني ، لأنّ الأصل عدم الضوء .
شرح
المجنيّ عليه والجانيين اتّفقوا على أنّ الضوء قد عاد قبل القلع ، لكنّه مراد لهما قطعا . ويرشد إليه قولهما بعد ذلك : فإن اختلفا . وقد تقدّم في كلام المصنّف : أنّ الأقرب أنّ على الأوّل الدية وبيان وجهه وأعاده ليرتّب عليه ما بعده .
والوجه في أنّ الأقرب على الثاني ثلث دية الصحيحة أنّ القالع قلعها وهي فاقدة للبصر فتكون كالعضو الأشلّ فيها ثلث دية الصحيحة . وظاهر « المبسوط » الإجماع عليه حيث قال : عندنا . ووجه العدم أنّها ليست شلّاء لوجود القوّة الباصرة فيها ، لأنّ العارفين حكموا بعدم زوالها . ولا تجب الدية ، لأنّها فاقدة للضوء بالفعل ، فليس لها حكم الشلّاء ولا حكم الصحيحة بالفعل فتعيّنت الحكومة لعدم التقدير الشرعي . وعن الكركي : أنّ المعتمد أنّ على الأوّل الأرش وعلى الثاني الدية إلّا قدر الأرش الّذي ضمنه الأوّل .
قوله : ( وإن اتّفقوا على عوده فعلى الثاني الدية وعلى الأوّل حكومة ) أي اتّفق المجنيّ عليه والجانيان على عوده بعد القلع . والوجه فيما ذكر ظاهر .
قوله : ( وإن اختلفوا فادّعى الأوّل عود البصر وأنكر الثاني ، فإن صدّق المجنيّ عليه الأوّل حكم عليه في حقّ الأوّل فلا يطالبه بأكثر