ولو زال الضوء وحكم العارفون بعوده فقلع آخر عينيه قبل مضيّ المدّة ، فإن اتّفقوا على أنّ الضوء لم يكن قد عاد فالأقرب أنّ على الأوّل الدية وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء ، وهي ثلث دية الصحيحة .
شرح
وهو خيرة « الخلاف والمراسم والغنية » المحكيّ عن الحلبيّ « 1 » . ونفى عنه البأس في « المختلف والإيضاح والحواشي » إن أفاد الحاكم ظنّا .
وقد استدلّ عليه في « الخلاف » بإجماع الفرقة وأخبارهم وزاد الاستظهار بالأيمان ، وذكر أنّه لا يمكن إقامة البيّنة عليه ، ونسب الحكم بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين إلى الشافعي كما أشرنا إليه آنفا . والرواية ضعيفة ، والإجماع موهون بمصيره في « النهاية والمبسوط « 2 » » والأكثر إلى خلافه . ولا دليل على تقييد « المختلف » عدا ما دلّ على حجيّة ظنّ الحاكم ، ولا عموم له بحيث يشمل ما نحن فيه لاختصاصه بالظنّ الحاصل بالحكم الشرعي دون موضوعاته إلّا ما أخرجه الدليل ، ولا مخرج هنا إلّا أن يدّعى الاستقراء ولم يثبت هنا مع كونه خارجا عن إطلاق القولين وأدلّتهما .
قوله : ( ولو أزال الضوء وحكم العارفون بعوده فقلع آخر عينيه قبل مضيّ المدّة ، فإن اتّفقوا على أنّ الضوء لم يكن قد عاد فالأقرب أنّ على الأوّل الدية وعلى الثاني دية العين الفاقدة للضوء وهي ثلث دية الصحيحة ) كما في « المبسوط « 3 » والتحرير « 4 » » وإن لم يصرّح فيهما بأنّ
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو الطباطبائي في رياض المسائل : ج 14 ص 303 .
( 2 و 3 ) المبسوط : ج 7 ص 128 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 610 .