شرح
الدية إن حكم أهل الخبرة باليأس من عوده ، وإن حكموا بعوده بعد مدّة ترقّبناها ، فإن انقضت ولم يعد فالدية ، وإن عاد فالأرش ) كما صرّح بذلك كلّه في « المبسوط والشرائع « 1 » والتحرير » غير أنّه في « المبسوط » لم يصرّح بأنّه إن عاد فالأرش . وقريب من ذلك ما في « اللمعة والروضة » وقد زيد في الثلاثة : أنّه إن حكم أهل الخبرة بأنّه يرجى عوده لكنّا لا نحدّه بمدّة ، غير أنّا لا نيأس من عوده إلّا بموته فعليه القود أو الدية ، لأنّه قد علّق بمدّة تقضي إلى سقوط الضمان . وهذا كلّه مع بقاء الحدقة وإلّا لم يفتقر إلى ذلك .
وظاهر « الخلاف « 2 » » الخلاف حيث قال : إذا جنى جناية عليه وادّعى أنّه ذهب بصره ولا يبصر بعينه شيئا فهذا لا يمكن إقامة البيّنة عليه . وقد روى أصحابنا أنّه يستقبل به عين الشمس فإن غمضهما علم أنّه كاذب ، وإن بقيتا مفتوحتين علم أنّه صادق ، ويستظهر عليه بالأيمان . ونسب ما ذكر المصنّف والجماعة هنا إلى الشافعي . واستدلّ على ما روي بإجماع الفرقة وأخبارهم كما سيأتي .
وقد يظهر الخلاف من « الغنية والنافع » حيث لم يذكرا فيهما هذه المسألة وذكرا المسألة الآتية .
والشاهد والامرأتان يكتفى بهما في غير العمد ، لأنّه حينئذ يوجب المال وشهادتهما مقبولة فيه . والمراد في العبارة ونحوها أنّه إذا شهد عدلان في صورة العمد ثبت الدية إذا اصطلحا عليها وإلّا فالقصاص . وضمير « ثبت » في العبارة راجع إلى المدّعى .
ولو رجع بعد استيفاء الدية وقبل مضيّ المدّة فالوجهان المتقدّمان للمصنّف في العقل ، والأصحّ أنّه يؤمر بالردّ . وكذا لو رجع بعدهما أي بعد مدّة الانتظار وبعد
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 273 .
( 2 ) الخلاف : ج 5 ص 235 المسألة 21 .