شرح
التعدّد يعلم من خبر ابن عمر بالقرينة ، لأنّه لا ملازمة بين ذهاب السمع والبصر والفرج وانقطاع الجماع حتّى تكون بضربة واحدة فتداخل آثارها « 1 » انتهى . وفيه :
إنّا لم نأخذه دليلا وإنّما الدليل ما قد عرفته من الأصل والإجماع وأخبار « الخلاف » المعتضدة بالإجماع المنجبرة بالشهرة المعلومة والمنقولة ، فلا تقوى هذه على معارضة ذلك كلّه . وقد تكون العصا طويلة شملته من لدن رأسه إلى صلبه ، فكان منها هذه الأمور الأربعة .
ثمّ إنّ الشيخ في « النهاية » في باب القصاص قال ما حاصله : إن اتّحدت الضربة دخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، وإن فرّق لم يدخل « 2 » . وظاهر الرواية الدخول مطلقا فلم يعمل بها في الباب المذكور .
والصحيحة هذه : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل ضرب رجلا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ وذهب عقله ؟
فقال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله . قلت :
فما ترى عليه في الشجّة شيئا ؟ قال : لا لأنّه ضرب ضربة واحدة فجنت الضربة جنايتين فألزمته أغلظ الجنايتين وهي الدية . ولو كان ضربه ضربتين فجنت الضربتان جنايتين لألزمته جناية ما جنتا كائنة ما كانت إلّا أن يكون فيهما الموت فيقاد به ضاربه بواحدة وتطرح الأخرى . قال : وإن ضربه ثلاث ضربات واحدة بعد واحدة فجنين ثلاث جنايات ألزمته جناية ما جنت الثلاث ضربات كائنات ما كانت ما لم يكن فيها الموت فيقاد به ضاربه . قال : وإن ضربه عشر ضربات
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : ج 2 ص 511 .
( 2 ) النهاية : ص 771 .