ولو ثبت أنّه قال : حذار لم يضمن إن سمع المرميّ ولم يعدل مع إمكانه .
شرح
قوله : ( ولو ثبت أنّه قال : حذار لم يضمن إن سمع المرميّ ولم يعدل مع إمكانه ) هذا لم يتعرّض له في « المبسوط » وفي « الوسيلة والشرائع » أنّه إذا قال : حذار لم يضمن . وزاد في « التحرير » مع السماع كالكتاب ومراده في « التحرير » مع السماع والتمكّن من العدول كالكتاب و « الإرشاد » فصار الحاصل أنّ الدية إنّما تكون على العاقلة إذا لم يكن حذّر الرامي ذلك الشخص ، أو حذّره ولكن ما سمعه ، أو سمع ولكن ما تمكّن من الحذر وقت السماع ، فإن تمكّن فليس على عاقلة الرامي شيء أيضا ، لأنّه قد حذّر وكان المقتول متمكّنا فصار معذورا لكن النصّ وفتوى من تقدّمه مطلقان ، وقد ينزّلان على ذلك وإلّا فلا فائدة في التحذير ، بل النصّ قد يشعر بذلك ، فتأمّل جيّدا .
والنصّ هو ما رواه المحمّدون الثلاثة - رضي اللّه تعالى عنهم - عن محمّد بن الفضيل عن الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كان صبيّان في زمن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يلعبون بأخطار لهم ، فرمى أحدهم بخطره فدقّ رباعية صاحبه ، فرفع ذلك إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأقام الرامي البيّنة بأنّه قال : حذار ، فدرأ عنه القصاص وقال : « قد أعذر من حذّر » « 1 » والخطر بالخاء المعجمة ثمّ المهملتين ما يتراهن عليه .
والخبر في « الكافي والتهذيب » صحيح على الظاهر في محمّد بن الفضيل الّذي يروي عن أبي الصبّاح ، لوجوه كثيره ذكرها الأستاذ - قدّس اللّه تعالى روحه - في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 292 ح 7 ، ومن لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 102 ح 5187 ، وتهذيب الأحكام : ج 10 ص 207 ح 819 .