ولو خوّف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين .
شرح
وإن ترجّح أحدهما في السلامة فسلك الآخر فلا ضمان ، اللّهمّ إلّا أن تقول : إنّ الملجئ إلى الهرب رفع قصده أصلا ورأسا ولكن ذلك غير معلوم .
قلت : هذا التفصيل جيّد .
ثمّ قال : وأقول : قول الشيخ قويّ جدّا ، لأنّ الهارب إمّا مختار أو مكره ، فإن كان مختارا فلا ضمان ، وإن كان مكرها فغايته أن يكون مثل مسألة اقتل نفسك وإلّا قتلتك فقتل نفسه فإنّه يبعد الضمان ، إذ لا معنى للخلاص عن الهلاك بالهلاك « 1 » انتهى .
وأنت خبير بأنّ الفارّ إذا كان غير عالم بأنّ في طريقه سبعا أو بئرا أو سقفا فإنّ الضمان على المخيف ، وكذا إذا كان عالما ولكن اضطرّ بسبب الإخافة فلا مباشرة منه للقتل فاعتبر السبب ، بخلاف من قتل نفسه لقول من قال : اقتل نفسك وإلّا قتلتك ، فإنّه يرجّح فيه المباشر على السبب فافترقا . ثمّ إنّ السبع وإن كان له قصد واختيار لكن الضمان على المسبّب إلّا إذا عرف الهارب أنّ في ذلك الطريق سبعا وهناك طريق آخر أسلم . وينبغي تقييد الأعمى في كلام الشيخ والجماعة بما إذا لم يعرف أنّ في طريقه بئرا ولم يكن هناك طريق آخر ، فتدبّر . ولا فرق بين السبع والبئر والسقف في أنّ الأعمى معذور فيها بخلاف المبصر ، وبالجملة الفرق بين الأعمى وغيره والسبع وغيره غير ظاهر ، فتأمّل .
قوله : ( ولو خوّف حاملا فأجهضت ضمن دية الجنين ) دليله الأخبار والإجماع ، أمّا الإجماع : فقد قال في « المبسوط » : فإن ذكرت امرأة
هامش
( 1 ) غاية المراد : ج 4 ص 451 .