شرح
عند الإمام بسوء فبعث إليها فماتت فلا شيء عليه ، وإن كانت حاملا فأسقطت فالضمان على الإمام لإجماع الصحابة عليه ، روي : إنّ امرأة ذكرت عند عمر بسوء فأرسل إليها فأجهضت ما في بطنها ، فقال للصحابة : ما تقولون ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : إنّما أنت مؤدّب فلا شيء عليك . فقال لعليّ عليه السّلام : ما تقول ؟
فقال : إن علموا فقد غشّوك ، وان اجتهدوا فقد اخطؤوا ، عليك الدية . فقال لعليّ عليه السّلام :
عزمت عليك أن لا تقوم حتّى تقسمها على قومك فهم قومي فأضافهم إليه انبساطا إليه وتقرّبا « 1 » ، انتهى .
والمرويّ في « الكافي « 2 » والتهذيب « 3 » » من طرقنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : كانت امرأة بالمدينة تؤتى فبلغ ذلك عمر فبعث إليها فروّعها وأمر أن يجاء بها ففزعت المرأة فأخذها الطلق فانطلقت إلى بعض الدور فولدت غلاما واستهلّ ثمّ مات ، فدخل عليه من روعة المرأة ومن موت الغلام ما ساءه ، فقال له بعض جلسائه : يا أمير المؤمنين ما عليك من هذا شيء ، وقال بعضهم : وما هذا ! قال : اسألوا أبا الحسن ، فقال لهم أبو الحسن عليه السّلام : لئن كنتم اجتهدتم ما أصبتم ولئن قلتم برأيكم لقد أخطأتم [ ثمّ قال ] عليك دية الصبيّ .
وقوله : « وما هذا » تحقير لما وقع . ولعلّ الفرق بين الاجتهاد والرأي : أنّ الأوّل استنباط من المتشابهات والأخير ردّ إلى الأصول الّتي مهّدوها بآرائهم وعقولهم .
وقضيّة هذا الخبر أنّه شبيه عمد ، وهو قضيّة معقد إجماع « المبسوط » وظاهر عبارة الكتاب وغيرها ، وما رواه في « المبسوط » يدلّ على أنّه خطأ . ويرشد إلى الأوّل حسنة الحلبي أو صحيحه الّتي تلوناها في المسألة السابقة . وقد
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 159 .
( 2 ) الكافي : ج 7 ص 374 ح 11 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 312 ح 1165 .