شرح
المضيق غالبا ) هذا كلّه خلاصة كلام الشيخ في « المبسوط « 1 » » وقد نقله المصنّف هنا وفي « التحرير والإرشاد » والمحقّق في « الشرائع » وقد يظهر منهما التأمّل أو الردّ لأوّل كلامه وقد وافقاه فيما عداه ، وقد يكونان موافقين له كما سيأتي للمصنّف في الفصل الثالث ، لكنّ الظاهر هنا التوقّف .
قال في « المبسوط » : إذا شهر سيفه في طلب رجل ففرّ من بين يديه فألقى نفسه من سطح أو جبل أو في بئر أو نار فهلك فلا ضمان على الطالب ، لأنّه إنّما ألجأه إلى الهرب ، وما ألجأه إلى الوقوع بل ألقى نفسه في تهلكة باختياره ، فالطالب صاحب سبب والواقع مباشر ، ومتى اجتمع مباشر وسبب غير ملجئ فلا ضمان على صاحب السبب ، كالحافر والدافع فإنّ الضمان على الدافع . فإن كانت بحالها وكان المطلوب أعمى فوقع كذلك فالضمان على الطالب ، لأنّه سبب ملجئ ، فإنّ الأعمى لم يعلم ذلك ولا اختار إيقاع نفسه في مهلكة . وإذا كان السبب ملجئا تعلّق الضمان بصاحب السبب ، كما لو حفر بئرا فوقع فيها أعمى فعلى الحافر الضمان ، لأنّه ألجأه إلى الوقوع ، ويفارق إذا كان بصيرا ، لأنّه ما ألجأه إلى الوقوع ، فلهذا لم يضمن فوزان الأعمى من البصير أن يكون البصير وقع في بئر لم يعرفها أو انخسف السقف من تحته فوقع فإنّ الضمان على صاحب السبب ، لأنّه ألجأه إليه فكان كالأعمى سواء . وإذا طلب بصيرا فهرب منه فاعترضه سبع فقتله فلا ضمان على الطالب ، سواء كان المطلوب بصيرا أو أعمى ، لأنّ السبع له قصد واختيار فكان من الطالب سبب غير ملجئ ومن السبع المباشرة ، فلا ضمان على صاحب السبب كالدافع والحافر سواء . فإن اضطرّه إلى مضيق مع السبع فقتله السبع فعليه الضمان ، لأنّ السبع يفترس في المضيق غالبا « 2 » انتهى .
هامش
( 1 و 2 ) المبسوط : ج 7 ص 160 .