تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
شرح
فقد فرّق في الوقوع في البئر بين الأعمى وغيره فأوجب الضمان لو كان المطلوب أعمى ، ولم يفرّق بينهما في مصادفة الأسد ، واحتجّ على الأوّل بأنّه إنّما ألجأه إلى الهرب لا الوقوع . . . إلى آخر ما سمعت ، واحتجّ على الثاني بأنّ السبع له قصد واختيار فهو مباشر حقيقة ، وذلك السبب غير ملجئ إلى افتراسه فكان أقوى . وقد وافقه على ذلك كلّه المصنّف في الكتاب في أواخر الفصل الثالث ، قال : ولو اتّبع إنسانا بسيفه فولّى هاربا فألقى نفسه في بئر أورمى نفسه من سطح فإن ألجأه إلى ذلك ضمن وإلّا فلا . . . إلى آخر كلامه ، فليلحظ . ويظهر منه هنا أنّه أراد إلجاءه إلى إلقاء نفسه في البئر ، فليتأمّل فيه . والمصنّف هنا والمحقّق توقّفا فيه من حيث إنّه لولا الإخافة لم يحصل الهرب المقتضي للتلف وكونه باختياره ممنوع ، إذ لا مندوحة إلّا بالهرب غاية ما في الباب أنّه اختار طريقا على طريق لمرجّح أو لا لمرجّح على اختلاف قول المتكلّمين مع خلوّ الواقع عن أحدهما . قلت : يدلّ على ضمان المخيف حكم الوجدان العقلي وصحيحة الحلبي المرويّة في « الكافي « 1 » والتهذيب « 2 » » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابّته رجلا ؟ قال : هو ضامن لما كان من شيء . وهذا يدلّ باللازم على ضمان الفارّ في بئر ونحوه . في « التحرير » : لو قيل بالضمان كان وجها « 3 » . وقال في « غاية المراد » يمكن أن يقال : لو كان الطريقان متساويين في الإخلافة والعطب أو الطرق ، وسلك فاتّفق التلف تحقّق الضمان لعدم المندوحة ،
هامش
( 1 ) الكافي : ج 7 ص 351 ح 3 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ب 18 ح 21 ح 10 ص 226 . ( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 530 .