شرح
ونطق بالحروف كلّها من غير إبدال ، فإذا جنى على لسان هذا جان فعليه دية كاملة كالجناية على العين العمشاء . ويمكن الفرق بينه وبين العين العمشاء بأنّه قد ورد توزيع النطق على الحروف في النصوص والفتاوى فيمكن تقديره بها ، بخلاف بصر العين العمشاء وغيره من سائر المنافع ، وبخلاف قتل الأعمى والأصمّ ، مع أصل البراءة ، ولهذا اختار في « الإرشاد « 1 » » والشهيد في « غاية المراد « 2 » » نقص الدية ، وكذلك المقدّس الأردبيلي « 3 » . ولا ترجيح في « الإيضاح « 4 » والحواشي » كالكتاب فيما يأتي . ولو قدر على الإعراب عن جميع مقاصده بالحروف الّتي يحسنها لغزارة فضله - كما نقل عن واصل بن عطا « 5 » - ففي عدم النقص لو قيل به هناك وجه غير قويّ . والأصحّ عدم الفرق . وأمّا إن كان بجناية استحقّ لها الحكومة كأن صار تمتاما أو فأفاء أو ذا سرعة ، فيحتمل أن يكون في ذلك - أي جناية المذهب للنطق - الحكومة . وبه جزم في « الإرشاد » لكن قال في « التحرير » : إنّه لو حصل في كلامه تمتمة أو فأفأة أو سرعة فعليه حكومة ، فإن جنى عليه آخر فأذهب كلامه ففيه الدية كاملة كما لو جنى على عين فعمشت ثمّ جنى آخر فذهب ضوؤها ، انتهى .
والشهيد ذكر في ذلك احتمالات .
وإمّا أن يكون - أي الخلل - بإسقاط بعض الحروف أو إبداله فجنى عليه آخر فذهب كلامه رأسا فعلى الجاني من الدية ما يوازي الحروف الّتي كان ينطق بها إلّا أن يكون الخلل غير مأيوس من زواله كالصبيّ كما في « التحرير » . ولو كان اللثغ
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 243 .
( 2 ) غاية المراد : ج 4 ص 552 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 441 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 710 .
( 5 ) نقل عنه أنّه كان يلثغ بالراء فيجعلها غينا فكان بهذا الطريق فتجنّب الراء في خطابه ، وضرب به المثل في ذلك ، وكانت تأتيه الرسائل وفيها الراءات فإذا قرأها ابدل كلمات الراء منها بغيرها حتّى في آيات من القرآن ، راجع الأعلام للزركلي ج 8 ص 108 - 109 .