ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يخصّ الحرف الفائت من الدية ، لأنّ الحرف الّذي صار عوضه كان موجودا .
شرح
« التحرير » . قال في « المبسوط » : إذا جنى عليه فذهب من الحروف حرف تزول معه الكلمة مثل أن أعدم الحاء فصار مكان محمّد « ممّد » ومكان أحمد « أمد » فعليه دية الحاء وحدها ، ولا دية عليه في حروف باقي الكلمة وإن كان قد ذهب معناها ، لأنّه ما أتلفها وإن كان قد ذهب منفعة غيره . ألا ترى أنّه لو قصم ظهره فشلّت رجلاه فعليه ديتان دية الظهر ودية الرجلين وعندنا ثلثاهما . ولو ذهب مشيه مع سلامة الرجلين لم يكن عليه إلّا دية الظهر وحده ، انتهى .
ولا يختصّ الحكم بقطع اللسان بل لو جنى عليه بغير القطع وتعذّر فكذلك عملا بالأصل وأنّ الدية إنّما تبسط على الحروف ولم يفت إلّا بعضها وباقي الحروف باقية ، أقصى ما هناك أنّها تعطّلت منفعتها . واحتمال الأرش يدفعه مثال المبسوط ، فليتأمّل جيّدا .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو صار يبدل حرفا بحرف لزمه ما يختصّ الحرف الفائت من الحروف لأنّ الحرف الّذي صار عوضه كان موجودا ) كما في « المبسوط والتحرير » . قال في « المبسوط » : إذا ذهب من كلّ كلمة حرف وقام مقامه غيره فصار يقول مكان محمّد « مخمّد » فجعل مكان الحاء خاء فعليه دية الحاء وحدها ، لأنّه ما أذهب غيرها ، انتهى .
ومعناه : أنّ الواجب دية الفائت والحرف الّذي صار عوضه موجود لم يفت .
ولعلّ الأولى ترك « كان » في العبارة ، ولعلّه أراد التنبيه على ما لو كان الحرف البدل غير الحرف المعهودة فإنّه لم يكن موجودا قبل ، لكنّه خال عن الفائدة ، إذ