ولو تعذّر بعض الحروف بقطع بعض اللسان ولم يبق له كلام مفهوم لم يلزمه إلّا قدر ما يخصّ الحروف الفائتة ، لأنّ باقي الحروف وإن تعطّلت منفعتها لم تفت .
شرح
الدية من كلّ اللسان ، لأنّ الكلّ لسان واحد غير أنّه مشقوق « 1 » .
وهذا محلّ النظر في كلامه ، لأنّهم لا يسلّمون له أنّه إذا لم يذهب شيء بقطع أحدهما أنّهما لسان واحد وإن كانا لم يخرجا عن سمت اللسان ، على أنّ كلامه قويّ جدّا .
ثمّ قال في « المبسوط » : وإن كان مخرجهما مختلفا كأن كان أحد الطرفين في جانب ففيه الحكومة كالإصبع الواحدة ، إلّا أنّه لا يبلغ بهذه الحكومة بقدر قياس اللسان ، لأنّها زيادة فلا توجب فيها ما يوجب في الأصل . فإن قطع الطرفين معا فذهب الكلام فإن كان الطرفان سواء فلا كلام ، وإن كان أحدهما في حكم الزائد وجبت الحكومة في الزائد والدية معا ، كما لو قطع أصبعا عليها أصبع زائدة ، انتهى .
وهذا جيّد لا غبار عليه . ومعنى اعتبار الحروف أنّه إن ذهب الكلّ فالدية أو البعض فبقدره . هذا وعلى تقدير كونهما أصلين فإذا نسب المقطوع مساحة نسب إلى الجميع .
قوله : ( ولو تعذّر بعض الحروف بقطع بعض اللسان ولم يبق له كلام مفهوم لم يلزمه إلّا قدر ما يخصّ الحروف الفائتة ، لأنّ باقي الحروف وإن تعطّلت منفعتها لم تفت ) كما في « المبسوط » وكذا
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 136 .