ولو كان للسانه طرفان فأذهب أحدهما فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد وفيه الحكومة ، وإلّا كان أصليّا واعتبر بالحروف
شرح
نعلم أنّه هبة مجدّدة من اللّه تعالى . وقال في « مجمع البرهان « 1 » » : وقد يناقش في ذلك بأنّ اللسان إذا عاد كان ممّا ينبت فكأنّه ما أزال لسانه ، فإنّه عاد كسنّ الصبيّ إذا قلع ثمّ عاد فإنّه لا دية حينئذ بل الأرش . ولعلّ النظر إلى أنّه إن علم العود رجع وإلّا فلا ، فإذا كانت العادة والغالب عدم العود فحكمه مع العود حكم عدم العود لأن كان نادرا والأحكام تبنى على الظاهر والغالب . ثمّ إنّ هذه المناقشة قول للشافعيّة « 2 » فإنّهم قالوا بالاستعادة قياسا على السنّ .
قوله : ( ولو كان للسانه طرفان فأذهب أحدهما فإن بقي النطق بكماله فالذاهب زائد وفيه الحكومة ، وإلّا كان أصليّا واعتبر بالحروف ) هذا معنى ما في « الشرائع « 3 » والتحرير « 4 » » وكذا « الإرشاد « 5 » والروض ومجمع البرهان « 6 » » وحاصله أنّ بقاء النطق بكماله يدلّ على زيادة الطرف الذاهب ، وهو الموافق للاعتبار وظواهر الأخبار . ولعلّ غرضهم بذلك التنبيه على حال ما في « المبسوط » فإنّه لم يعتبر ذلك ، قال : إذا خلق للسان طرفان فإن قطع أحدهما فإن ذهب كلّ الكلام ففيه كمال الدية ، وإن ذهب نصف الكلام ففيه نصف الدية ، لأنّ الظاهر أنّ هذا هو اللسان ، فإن قطع أحدهما فلم يذهب من الكلام شيء نظرت ، فإن كان مخرج الطرفين لا يرجّح أحدهما على الآخر أوجبنا فيه ما يخصّه من
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 386 .
( 2 ) راجع الحاوي الكبير : ج 12 ص 269 ، والمجموع : ج 19 ص 95 .
( 3 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 265 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 577 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 238 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 386 .