شرح
الأرنبة لا الأرنبة ، وإنّما فسّرت بها وبطرفها في « النهاية » لا غير . وتفسير الطرف بأنّه حيث يقطر الرعاف يوافق ما في الكتاب على ما عرفت . والحاجز المسمّى بالوتيرة هو حجاب ما بين المنخزين الّذي هو عظم أو كالعظم ، وبالجملة الغضروف ، لا ما اتّصل به من مقطر الرعاف من اللحم .
ثمّ إنّه كيف يصحّ من المصنّف أن يقول هنا : في الحاجز نصف الدية ويقرّب بعد ذلك من دون تقادم عهد أنّ فيه ثلث الدية ؟ وكذلك المحقّق في « الشرائع » والحجاب المذكور هو المفسّر بالخيشوم في كتاب ظريف ، قال : « وإن كانت نافذة في إحدى المنخرين إلى الخيشوم وهو الحاجز بين المنخرين » « 1 » وذلك لأنّ الخيشوم من الأنف ما فوق منخرته من القصبة وما تحتها من خشارم الرأس ، والخشارم من الرأس مارقّ من الغضاريف الّتي في الخيشوم . ونخرة الأنف :
مقدّمته أو خرقه أو ما بين المنخرين ، فليلحظ ذلك ، بل ما في « الفقيه » : من أنّ الروثة من الأنف مجتمع مارنه « 2 » قد لا يخالف ما في الكتاب ولا كتب اللغة ، لأنّ مراده إمّا رأسه أو الحاجز المذكور في الكتاب . وحكي عنه في « الإيضاح « 3 » والكنز « 4 » » أنّه مجمع المارن والأنف ، وكأنّهما بمعنى وكان المراد الأرنبة .
والحاصل أنّ كلام أهل اللغة ليس مبنيّا على التدقيق ، فلعلّ الأرنبة والروثة وطرف الأرنبة وطرف المارن ومجتمع المارن والحاجز بمعنى واحد لمن أمعن النظر وحاول الجمع بين كلام أهل اللغة وبين كلام الأصحاب . وهذا المعنى الواحد يراد به أحد الأمور الأربعة الّتي اشتمل عليها المارن ، وهي المنخران والحاجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 221 ب 4 من أبواب ديات الأعضاء ح 1 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 81 ذيل ح 5150 .
( 3 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 688 .
( 4 ) كنز الفوائد : ج 3 ص 777 .