وفي قدر الفداء قولان .
شرح
عباراتهم وانعقدت عليه إجماعاتهم ودلّت عليه رواياتهم ، ففي خبري جميل ومحمّد بن حمران عن أبي عبد اللّه في مدبّر قتل رجلا خطأ من يضمن عنه ؟ قال :
إن شاء مولاه أن يؤدّي إليهم الدية وإلّا دفعه إليهم يخدمهم حتّى يموت الّذي دبّره « 1 » مضافا إلى الأخبار المرسلة في « الخلاف » فإنّه استدلّ عليه بإجماع الفرقة وأخبارهم . ثمّ إنّ موجب الخطأ الدية أو الأرش وهو مال ، فالمجنيّ عليه إنّما يتسلّط على أخذ المال من المولى ، إذ لا مال للجاني وما جنايته إلّا كجناية دابّته ، فلا فرق بين رقبة الجاني وغيرها من أموال المولى في كونه مالا للمولى . والتعلّق بالرقبة إنّما هو لمصلحة المولى ، فإذا افتكّها بغيرها كان له ذلك . وأمّا الأخبار المتضافرة بأنّ العبد إذا قتل الحرّ دفع إلى أولياء المقتول إن شاؤوا قتلوه وإن شاؤوا استرقّوة « 2 » ، فالمراد بها ما إذا قتل عمدا قطعا كما فهموه منها لمكان التخيير بين قتله واسترقاته ، ولا أحد يقول بأنّ القاتل خطأ يقتل .
قوله : ( وفي قدر الفداء قولان ) تقدّم الكلام في ذلك مرارا في فصل العوضين في البيع وباب العيب وغيرهما . أحدهما : أنّه أرش الجناية كائنا ما كان ، وهو خيرة « الخلاف والشرائع » في باب الاستيلاد والمنقول عن أبي عليّ . ونسبه في « غاية المراد » إلى ظاهر النهاية وابن إدريس وكثير من الأصحاب ، وقال : إنّه نصّ عليه أبو منصور الطبرسي ، وإنّه قال في « المبسوط » : إنّه الأظهر في روايات أصحابنا وإنّ المحقّق قال : إنّه مرويّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 155 ب 9 من أبواب ديات النفس ح 1 و 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 73 ب 41 من أبواب القصاص .