وليس له الإمساك والمطالبة بالقيمة ولا ببعضها على إشكال .
شرح
ثمّ إنّ في استثناء الغاصب مناقشة ، لأنّ خبر أبي مريم يتناول ذلك بعمومه من حيث ترك الاستفصال ، كما قيل . وقد بيّنّا في باب الغصب الوجه في العموم المستفاد من ترك الاستفصال ، كما أنّ الإجماع يتناوله من جهة الإطلاق ، فقوله في « المسالك » : واستثني من ذلك ما لو كان الجاني غاصبا فإنّه يجمع عليه بين أخذ العوض والمعوّض مراعاة لجانب الماليّة ووقوفا فيما خالف الأصل على موضع الوفاق ، لعلّه لا يخلو عن تأمّل ، لكنّا لم نجد مخالفا في استثناء الغاصب ، وقد استوفينا الكلام فيه في باب الغصب .
قوله : ( وليس له الإمساك والمطالبة بالقيمة أو بعضها على إشكال ) الأوّل قد تقدّم ، والإشكال في الأخير ، ومعناه أنّه إذا قطع الجاني يديه معا ، فقال المولى : أنا أمسكه وآخذ دية إحدى يديه خاصّة ففيه إشكال ، وفي « التحرير » : ليس له ذلك ، لأنّه قال : ليس لمولاه المطالبة بشيء إلّا أن يدفعه إلى الجاني ويأخذ قيمته أو يمسكه بغير شيء ، ومن « حواشي » الشهيد أنّه المنقول .
قلت : وهو قضيّة كلام « السرائر والمبسوط » ووجهه أنّ الشارع جعل له إمّا كمال الدية مع دفعه أو إمساكه مجّانا ، والعوض عن البعض مع إمساك العبد معاوضة لا تتمّ إلّا بالتراضي . وفي « الإيضاح » : أنّ الأقوى أنّ له ذلك ، لأنّه لو قطع واحدة كان له إمساكه والمطالبة بنصف القيمة ، فإذا رضي بذلك عند قطعهما يكون أولى . ولعلّ معناه أنّه كما يجوز له العفو عن الكلّ يجوز له العفو عن البعض وإنّما اتّفق على دفع العبد إلى الجاني على تقدير أخذ الدية كلّها ، فإذا أخذ البعض كان