شرح
في باب القصاص وظاهر « المبسوط « 1 » » في موضعين منه حيث قال : عندنا تارة ومذهبنا أخرى . واستدلّ عليه « كاشف اللثام » هنا بالإجماع والخبر وقال كما عرفت ، فيحتمل أن يكون حاكيا للإجماع ويحتمل أن يكون ناقلا حكايته مشيرا به إلى ما حكاه في القصاص عن الخلاف وغيره . وهذا هو الظاهر .
ونحن نقول : لولا تطابق الفتاوى والإجماعات والخبر وعدم العثور على مخالف لتطرّق إليه التأمّل من جهة الحكمة والاعتبار ، لأنّه قد يحصل الضرر على المولى ، لأنّ المملوك قد يكون ذا كسب وصنعة لها نماء كثير . فإذا قطع أنفه فإن أعطاه لزمه الضرر بفوات الكسب الجزيل ويحصل ذلك للجاني فيستوفي قيمة العبد في زمن يسير ، إذ المفروض أنّ قيمة الأنف لا تزيد على دية الحرّ ، وإن لم يعطه ذهبت عليه قيمة أنفه وكانت الجناية هدرا . وأيضا العمومات في القصاص والديات قد تدلّ على أخذه من دون دفع ، إلّا أن تقول : إنّ ذلك فرض نادر ، ولا نجد هذه العمومات الّتي تتناول هذا الفرد ، وإن كانت فهي مخصوصة بما سمعت . ولعلّ الإستدلال بالفرار بالجمع بين العوض والمعوّض عنه تقريبيّ ، وإلّا فيندفع بأنّ القيمة عوض الجزء الفائت لا الباقي ، ولذلك قال جماعة كثيرون ، منهم الشيخ في « المبسوط » بجوازها معه فيما لو كان الجاني على العبد غاصبا له ، وقد جمع بينهما فيما إذا جني عليه مثل أن قطع واحد يده وآخر يده الأخرى وآخر رجله ، فإنّ مولاه يأخذ من كلّ واحد نصف القيمة مع بقاء المملوك عنده ، وقد لا يكون في مثل هذا جمع بين العوض والمعوّض ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 108 و 158 .