وجميع فرق الإسلام متساوية ما لم يجحدوا ما هو معلوم الثبوت من دين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
شرح
دية الذمّي ؟ إلّا أن تقول هو كافر غير ذمّي .
قلت : فلا دية له حينئذ ، فكأنّ توقّفه ليس مقتضى الأدلّة من وجهين بل مقتضاها الجزم بعدم الدية كما صرّح به بقوله : « وإلّا فلا دية له » وعلى هذين القولين لا فرق بين البالغ منه وغيره ، لأنّ الطفل منه لا يتبع والده إلّا أن يسبيه مسلم وقلنا بتبعيّته له .
ولا بأس بنقل كلام « الانتصار » قال : وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ دية ولد الزنا ثمانمائة درهم ، وخالف باقي الفقهاء في ذلك . والحجّة بعد الإجماع المتردّد أنّا قد بيّنا أنّ مذهب هذه الطائفة أنّ ولد الزنا لا يكون قطّ طاهرا ولا مؤمنا بإيثاره واختياره وإن أظهر الإيمان ، وهم على ذلك قاطعون وبه عاملون ، وإذا كانت هذه صورته عندهم فيجب أن تكون ديته دية الكفّار من أهل الذمّة للحوقه في الباطن بهم . فإن قيل : كيف يجوز أن يقطع على مكلّف أنّه من أهل النار وفي ذلك منافاة للتكليف ؟ وولد الزنا إذا علم أنّه مخلوق من نطفة الزنا فقد قطع على أنّه من أهل النار فكيف يصحّ تكليفه ؟ قلنا : لا سبيل لأحد إلى القطع على أنّه مخلوق من نطفة الزنا ، لأنّه يجوز أن يكون هناك عقد أو شبهة عقد أو أمر يخرج به أن يكون زانيا ، فلا يقطع أحد على أنّه على الحقيقة ولد زنا ، فأمّا غيره فإذا علم أنّ امّه وقع عليها هذا الواطئ من غير عقد ولا ملك يمين ولا شبهة فالظاهر أنّه ولد الزنا ، والدية معمول فيها على ظاهر الأمور دون باطنها ، انتهى « 1 » .
قوله : ( وجميع فرق الإسلام متساوية ما لم يجحدوا ما هو
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 544 .