شرح
على جريان أحكام الإسلام على مظهره له ، فلا نخرج عن مقتضى الأصول بمثل ذلك ، وإنّما صحّ الخروج بالنسبة إلى دية الذمّي بفحوى ما دلّ على ثبوتها فيه « 1 » مع شرفه بإسلامه الظاهر وليس وجوده كعدمه على سبيل البتّ حتّى يلحق بالحربيّ مضافا إلى الأخبار الواردة في غسالة الحمّام المانعة عنها « 2 » معلّلة بأنّه يغتسل فيه اليهوديّ والنصرانيّ وولد الزنا حيث خرطه في سلك أهل الكتاب ، فهي مشعرة باتّحادهم في الحكم . مضافا إلى أنّا لم نجد أحدا قال بأنّه يقتصّ له من ابن الرشدة إلّا المصنّف في « الكتاب والمختلف « 3 » » فتأمّل .
وفي صحيح عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته جعلت فداك كم دية ولد الزنا ؟ فقال : يعطي الّذي أنفق عليه ما أنفق « 4 » فعدوله عليه السّلام عن دية الحرّ المسلم إلى ما سمعت يرشد إلى عدم لزومها بل هو ظاهر أو صريح في ذلك ، « وما أنفق » يشمل ما قصر عن دية الذمّي وما زاد عليها حال كونه دون دية الحرّ ، والاحتمالان منفيّان بالإجماع فتعيّن الثمانمائة ، فتأمّل جيّدا . فكان هذا القول قويّا جدّا لما عرفت ، والمتأخّرون غير مطبقين على خلافه إذ الشهيد في « غاية المراد » لم يرجّح وجماعة لم يتعرّضوا له وكأنّ المولى الأردبيلي متوقّف ، ومن تقدّم على المحقّق لم يظهر منه الخلاف عدا ابن إدريس ، فإنّه قال بعد نقل كلام السيّد : ولم أجد لباقي أصحابنا قولا فأحكيه والّذي تقتضيه الأدلّة التوقّف في ذلك وإلّا فلا دية له ، لأنّ الأصل براءة الذمّة .
قلت : من المعلوم أنّ ابن إدريس يقول : بأنّه كافر ، فكيف يتوقّف في كون ديته
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 160 و 162 ب 13 من أبواب ديات النفس ح 3 و 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 158 ب 11 من أبواب الماء المضاف .
( 3 ) مختلف الشيعة : ج 9 ص 324 - 325 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 164 ب 15 من أبواب ديات النفس ح 4 .