ولا تغليظ في الطرف .
شرح
ثمّ التجأ إليه ضيّق عليه في المطعم والمشرب ومنع من مخالطته ومبايعته إلى أن يخرج فيقام عليه الحقّ . وكذلك الحكم في مشاهد الأئمّة عليهم السّلام . فهذه العبارة تعطي عموم الحكم مع احتمال عوده إلى التضيّق وعدمه . وقد صرّح شيخنا المفيد أنّه في الالتجاء ، والظاهر أنّه مراد الشيخ . وكذا صرّح به ابن البّراج في الكامل والموجز ، وهو تلميذه ومختصّه ، فلعلّه سمع منه أنّ ذلك هو المراد . وكذلك ابن إدريس ذكر أنّ المراد ذلك « 1 » .
قلت : قال في « السرائر » : يريد بعطفه على الحرم في حكم واحد لا في جميع أحكام الحرم من أنّه إذا جنى في غير حرم الإمام وهو المشهد ثمّ التجأ إلى المشهد ضيّق عليه في المطعم والمشرب وأمر بأن لا يبايع ليخرج فيقام عليه الحدّ ، لا أنّه إذا قتل فيه واخذت منه الدية وجب عليه دية وثلث ، لأنّه لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنّة ولا إجماع « 2 » انتهى .
قلت : ظاهر عبارة « النهاية » العموم ، وهو الّذي فهمه المصنّف في « التحرير « 3 » » والمقدّس الأردبيلي « 4 » . لكن لا بدّ من دليل قاطع للأصل ، ولعلّ ما حكي عن الفاضل المقداد « 5 » غير بعيد عن السداد ، وهو أنّه إن كان عند قبور الأئمّة - عليهم أفضل سلام وتحية - غلّظ وإلّا فلا عملا بتنقيح المناط ، والمنقّح له العقل أو الأولويّة العرفيّة ، لأنّ مراقدهم أفضل من مكّة فتكون أفضل من الحرم ، فتأمّل .
قوله : ( ولا تغليظ في الطرف ) لأنّه لم يذكر أصحابنا إلّا التغليظ في
هامش
( 1 ) غاية المراد : ج 4 ص 498 - 499 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 364 .
( 3 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 562 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 320 - 322 .
( 5 ) التنقيح الرائع : ج 4 ص 460 .