شرح
والمراد بالإبراء عدم المؤاخذة وعدم ثبوت حقّ لو حصل الموجب ولا استبعاد في لزوم الوفاء به بمعنى عدم ثبوت حقّ حينئذ ، أو أنّه يثبت ويسقط فلا يكون إسقاطا لما ليس بثابت ، فتأمّل . وليس معنى الرواية الإبراء مع وجود سببه كما فهمه صاحب « المسالك وكاشف اللثام » قالا : وينبّه عليه أخذها من الوليّ ، لأنّ معنى « تطبّب » أنّه أراد فعله ، لا أنّه فعله . وهذا يساعده العرف وفهم الفقهاء حيث فهموا ذلك منها لا ما تفرّد به هذان الفاضلان . وقد مرّ وجه إسناده إلى الوليّ وأنّه ينبّه على صحّة إبراء المريض بالأولويّة .
وقد استوجه الشهيد الثاني ما حكوه عن ابن إدريس من عدم صحّة الإبراء في « المسالك » واستحسنه في « الروضة » وأجاب عن الأدلّة السابقة بأنّ الحاجة لا تكفي في شرعيّة الحكم بمجرّدها مع قيام الأدلّة على خلافه والخبر سكونيّ « 1 » ، مع أنّ البراءة لا تكون حقيقة إلّا بعد ثبوت الحقّ ، لأنّها إسقاط ما في الذمّة من الحقّ ، وينبّه عليه أيضا أخذها من الوليّ ، إذ لا حقّ له قبل الجناية ، وقد لا تصير « 2 » إليه بتقدير عدم بلوغها القتل إذا أدّت إلى الأذى « 3 » .
وما ذكره من الجواب عن الحاجة فلم يتّضح لنا وجهه وكم من حكم كفت فيه الحاجة مع قيام الأدلّة على خلافه . وأمّا ضعف الرواية فمجبور بالشهرة المعلومة والمنقولة حتّى في كلامه ، بل لم نجد في الحكم مخالفا مصرّحا به وإنّما يظهر من المصنّف هنا وفي « الإرشاد « 4 » والتحرير « 5 » » التردّد ، وأمّا ابن إدريس فقد عرفت أنّه ليس مخالفا . وأمّا ضعف دلالتها إن كان فالشهرة عندنا تجبر ضعف
هامش
( 1 ) أي الخبر الدالّ على صحّة الإبراء وسقوط الضمان ينتهى إلى السكوني وهو ضعيف .
( 2 ) في المصدر : لا يصار .
( 3 ) الروضة البهيّة : ج 10 ص 112 - 113 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 222 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 528 .