شرح
على قبائل الأربعة وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين ) قلت : هذا رواه الشيخ « 1 » معلّقا مرسلا عن النوفلي عن السكوني ورواه « الفقيه » عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : كان قوم يشربون فيسكرون فيتباعجون بسكاكين كانت معهم فرفعوا إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فسجنهم فمات منهم رجلان وبقي رجلان . فقال أهل المقتولين : يا أمير المؤمنين أقدهما بصاحبينا . فقال علي عليه السّلام للقوم : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن تقيدهما . قال علي عليه السّلام : فلعلّ ذينك اللّذين ماتا قتل كلّ واحد منهما صاحبه . قالوا : لا ندري . فقال عليه السّلام : بل أجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وآخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين « 2 » . وذكر إسماعيل ابن الحجّاج بن أرطاة عن سماك بن حرب عن عبد اللّه بن أبي الجعد قال : كنت أنا رابعهم فقضى علي عليه السّلام هذه القضيّة فينا « 3 » .
وقال « كاشف الرموز » أرى أنّ هذا الخبر أقرب إلى الصواب ، لأنّ القاتل غير معيّن واشتراكهم في القتل أيضا مجهول ، لجواز أن يكون حصل القتل من أحدهم فرجع إلى الدية لئلّا يبطل دم امرئ مسلم ، وجعل على قبائل الأربعة لأنّ لكلّ منهم تأثيرا في القتل « 4 » .
وفيه : أنّ تغريم العاقلة على خلاف الأصل فيجب فيه الاقتصار على موضع اليقين ، وهذا الخبر لا يخرج به عن القاعدة ، وإنّه إن علم أنّ لكلّ منهم تأثيرا في القتل كان لأولياء المقتولين الباقي ، وإن لم يعلم فلم جعلت الدية على قبائلهم ، ولا قائل بأنّ عمد السكران خطأ كالصبيّ والمجنون ، إذ قد استقرّ الخلاف على أنّه عمد أو شبيه عمد إذا شرب مختارا متعمّدا كما هو المفروض .
هامش
( 1 و 3 ) تهذيب الأحكام : ج 10 ص 240 ح 955 وذيله .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 118 ح 5236 .
( 4 ) كشف الرموز : ج 2 ص 645 .