وروى السكوني عن الصادق عليه السّلام أنّه جعل دية المقتولين على قبائل الأربعة وأخذ دية جراحة الباقين من دية المقتولين
شرح
الجناية عليه مضمونة ويجوز أن تكون مباحة بتقدير أن يكون غرضه قصد دفعه فيكون هدرا . وهو جيّد لكنّه منحصر فيما إذا كان هناك أولياء يدّعون ويشكل مع عدمهم . ولعلّ الأخذ بالخبر الصحيح المشهور كما عرفت في صورة عدم الأولياء جيّد جدّا ، لعدم أصل ظاهر يرجع إليه فيها ويمكن تنزيله عليها ، بل لعلّها ظاهرة ، فليتأمّل جدّا .
وقال المحقّق في « النكت » بعد ذكر الخبر المذكور وخبر السكوني الآتي :
الأصل أنّ ذلك حكم في واقعة ، فلعلّه عليه السّلام اطّلع على ما يقتضي الحكم بذلك فلا يلزم تعديتها لأنّ الفعل لا عموم له « 1 » . ونحوه ما في « الشرائع والنافع والتحرير » .
وقال في « السرائر » : الّذي تقتضيه أصول مذهبنا : أنّ القاتلين يقتلان بالمقتولين ، فإن اصطلح الجميع على أخذ الدية اخذت كملا من غير نقصان ، لأنّ في إبطال القود إبطال القرآن . وأمّا نقصان الدية فذلك على مذهب من يخيّر بين القصاص وأخذ الدية ، وذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السّلام لأنّ عندهم ليس يستحقّ غير القصاص فحسب « 2 » . وهو مبنيّ على العلم بأنّ الباقيين قتلا الهالكين عمدا فعليهما القصاص إن لم يسقطه السكر ، ولا يسقطه إلّا الصلح ، ويجوز الصلح على الدية وأكثر منها فلا يتعيّن نقص دية جراحة المجروحين من الدية ، فقد اتّضح معنى كلامه .
قوله : ( وروى السكوني عن الصادق عليه السّلام أنّه جعل دية المقتولين
هامش
( 1 ) النكت بهامش النهاية : ج 3 ص 424 .
( 2 ) السرائر : ج 3 ص 374 .