شرح
ولا بأس به « 1 » . وفي « السرائر » : أنّه الأليق بمذهبنا وأنّه الّذي تقضي به الأدلّة .
ووجّهوا الحكم في الأوّل بأنّ فعل المكره مستند إلى مكرهه فيكون توسّط المكره كالآلة فيتعلّق الحكم بالمكره ، وفي الثاني باستناد القتل إلى القامصة وحدها حيث فعلت ذلك مختارة .
قال في « غاية المراد » : ويشكل بأنّ الإكراه على القتل لا يسقط الضمان ، ثمّ في الحكم بوجوب الدية إشكال من حيث إنّ القموص ربّما كان يقتل غالبا فيجب القصاص « 2 » . وأجاب عنه أبو العبّاس في « المهذّب البارع « 3 » » والشهيد الثاني : بأنّ الإكراه الّذي لا يتحقّق في القتل ولا يسقط الضمان ما كان معه قصد المكره إلى الفعل ومع الإلجاء يكون كالآلة ، ومن ثمّ وجب القصاص على الدافع دون الواقع حيث يبلغ الإلجاء . وعن الثاني بأنّ القمص لا يستلزم الوقوع بحسب ذاته فضلا عن كونه ممّا يقتل غالبا فيكون من باب الأسباب لا الجنايات ، نعم لو فرض استلزامه له قطعا وقصد له وجّه القصاص إلّا أنّه خلاف الظاهر « 4 » .
قلت : لكنّه يردّ عليه أنّه مخالف للروايات المشهورة بين الأصحاب ، وهي وإن اختلفت في نفسها لكنّها قد اتّفقت على ردّ هذا الوجه وغيره من الوجوه الأخر كقول الراوندي : إن كانت الراكبة بالغة مختارة فالدية أثلاث ، وإن كانت صغيرة مكرهة فهي نصفان « 5 » ، وكاحتمال الفاضل « 6 » حيث احتمل تفصيلا آخر ، وهو أنّه إن كان الركوب عبثا فكما قال المفيد ، وإن كان لغرض صحيح فإن كانت القامصة ملجئة فالدية على الناخسة ، وإن كانت غير ملجئة فالدية عليهما .
هامش
( 1 ) كشف الرموز : ج 2 ص 641 .
( 2 ) غاية المراد : ج 4 ص 456 .
( 3 ) المهذّب البارع : ج 5 ص 272 .
( 4 ) الروضة البهيّة : ج 10 ص 135 - 137 .
( 5 ) حكاه عنه الفاضل الهندي في كشف اللثام : ج 11 ص 301 .
( 6 ) نسبه المحقّق رحمه اللّه إلى متأخّر ثمّ قال : وهو وجه أيضا ، راجع شرائع الإسلام : ج 4 ص 251 .