تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط جماعة المدرسين ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
ولم يقصد القتل وكان الصدم ممّا لا يقتل غالبا ، وإن كان ممّا يقتل كذلك أو تعمّد القتل به فعليه القصاص ، وإن لم يقصد الصدم ولا القتل فعلى عاقلته ، ودم الصادم هدر سواء تعمّد الصدم أم لا ، فكان كما لو حفر بئرا في ملكه أو مباح فدخل الحافر فوقع فيها فمات . وقال في « الإرشاد » : والصادم هدر ويضمن دية المصدوم في ماله إذا لم يفرّط بأن يقف في المضيق على إشكال « 1 » . وظاهره أنّ الإشكال راجع إلى قوله : « يضمن » فيصير الحاصل أنّ الإشكال في ضمان الصادم دية المصدوم إذا لم يفرّط المصدوم بالوقوف في المضيق ، فيكون مخالفا لما سمعته من كلام الأصحاب . وقال الشهيد « 2 » : إنّ الأصحاب لم يجعلوا في هذا إشكالا ولا المصنّف في كتبه . وقد يكون الإشكال عائدا إلى كيفيّة الضمان لا إلى أصله ، كأن يكون الإشكال في كونه في ماله ، كأن يقال : إنّه لم يعلم أنّه قصد الفعل أو القتل كما إذا اشتبه الحال فهو خطأ محض فتجب الدية على العاقلة ، فليتأمّل . وقد يكون الإشكال عائدا إلى ضمان الصادم دية المصدوم إذا فرّط التفريط المذكور بأن وقف في المضيق . ومنشؤه حينئذ أنّه متلف لنفسه بوقوفه في موضع يحرم عليه الوقوف فيه ، إذ قد عرضها للإتلاف ، فجرى مجرى ما لو رمى نفسه من شاهق ، ومن أنّه أزهق نفسا معصومة ولا يطلّ دم امرئ مسلم ، وأنّه لم يقصد إتلاف نفسه ، وعدم قصد الضامن لا يزيل الضمان المطلق وإن أزال القصاص عنه بل يجب على العاقلة . وهو ظاهر اختيار « المبسوط » . وقد يكون الإشكال عائدا إلى ضمان المصدوم دية الصادم والحال هذه أي حال كون المصدوم مفرّطا بالوقوف المذكور . ومنشؤه حينئذ أنّ وقوف المصدوم
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 223 . ( 2 ) غاية المراد : ج 4 ص 453 .