ولو اصطمدمت سفينتان فهلك ما فيها من المال والنفس ، فإن كانا مالكين وقصدا التصادم وعلما التلف معه غالبا فعلى كلّ القصاص لورثة كلّ قتيل وعلى كلّ واحد منها نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف ما فيها من المال ، وإن لم يقصدا لكن فرّطا أو قصدا ولم يعلما أنّه يؤدّي إلى التلف أو تعذّر عليهما الضبط لخلل في الآلات وقلّة الرجال فالحكم ما تقدّم إلّا في القصاص . ويجب عليهما الدية عوضه لكلّ واحد دية كاملة عليهما .
شرح
[ مسائل في اصطدام سفينتين ]
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو اصطدمت سفينتان فهلك ما فيهما من المال والنفس ، فإن كانا مالكين وقصدا التصادم وعلما التلف معه غالبا فعلى كلّ منهما القصاص لورثة كلّ قتيل ) كما في « المبسوط « 1 » » وكذا « المسالك « 2 » ومجمع البرهان « 3 » » وكذلك الحال لو لم يعلما التلف وكان التصادم ممّا يتلف غالبا . ولا فرق في القصاص بين أن يكونا مالكين أم لا ، نعم يشترط أن يكونا كاملين . وحينئذ فيقرع بين ورثة المقتولين ، فمن أخرجته القرعة قتل بصاحبهم ، وتكون دية الباقين في تركته أو يسقط حقّ الباقين لفوات محلّه على اختلاف الرأيين ، والثاني أقوى . قوله : ( وعلى كلّ واحد منهما نصف قيمة سفينة صاحبه ونصف ما فيها من المال ) وعلى كلّ واحد منهما أيضا نصف دية صاحبه إن تلفا . والوجه في الجميع ظاهر كما تقدّم في الفارسين ، لأنّ السفينتين كالفرسين والملّاحين كالفارسين . قوله : ( وإن لم يقصدا لكن فرّطا أو قصدا ولم يعلما أنّه يؤدّيهامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 168 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 15 ص 366 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 273 - 274 .