ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما ، لأنّ نصيب كلّ واحد منهما هدر ، والّذي على صاحبه فات بفوات محلّه .
شرح
الأخيرين : أنّه لو أركبهما أجنبيّ فدية الصببيّين على عاقلته ، وفي الأخير منهما : أنّ دية المركوبين على نفسه .
قلت : أمّا كون دية المركوبين على نفسه فلا ريب فيه ، وأمّا كون دية الراكبين على عاقلته فغير مسلّم ، لأنّ تكليف العاقلة على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على موضع اليقين ، والأجنبيّ هنا سبب مع عدم اعتبار فعل الصبيّ فتكون عليه . وكذلك الشأن لو أركبهما أجنبيّان فعلى كلّ واحد منهما نصف دية من أركبه ونصف دية الآخر ، لا على عاقلتهما ، كما في « المبسوط وكشف اللثام » . ولا يتفاوتان في الضمان باتّفاق الديتين والقيمتين واختلافهما ، كأن يكون أحدهما مسلما والآخر ذمّيا ، فإنّ هذا يضمن نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة وهذا يضمن نصف دية كاملة ونصف دية ناقصة ، فلا يضمن أحدهما أكثر من الآخر .
والوجه في أنّه لا حوالة على الوليّ إذا أركبهما لمصلحتهما : أنّه له ذلك لأنّه مؤدّب ومعلّم فكان كركوبهما بأنفسهما . وأمّا كون الدية على عاقلتهما ، فلأنّ التصادم فعلهما المترتّب عليه القتل فكان خطأ ، والسبب الصادر من الوليّ كان جائزا ، فلا ضمان إلّا للفعل وهو على العاقلة . ومنه يعلم حال ما إذا ركبا بأنفسهما .
وفي الصورتين لا ضمان للمركوبين .
ثمّ عد إلى العبارة فالمناسب في التفريع أن يبدأ أوّلا بما إذا كانا كاملين وغلبا بالدابّتين ويقول : إنّ دية كلّ منهما على عاقلة الآخر ولا ضمان للمركوبين .
قوله قدس اللّه روحه : ( ولو كانا عبدين بالغين سقطت جنايتهما ،