شرح
ولا يجيء التقاصّ إلّا أن تكون عاقلة كلّ منهما ترثه . وإن تعمّده أحدهما دون الآخر فلكلّ حكمه . ويأتي الكلام فيما إذا لم يتعمّدا الاصطدام وكانا مغلوبين .
وعد إلى عبارة الكتاب ، فقوله بعد هذا : « ولو قصدا القتل فعمد » يقضي بأنّ قوله : « إذا اصطدم حرّان فلورثة كلّ منهما نصف ديته . . . الخ » مقيّد بما إذا لم يقصدا القتل ، وتحته أقسام : منها ما إذا تعمّدا الاصطدام ولم يقصدا قتلا ، فإن كان الاصطدام ممّا لا يقتل غالبا فيكون شبيه عمد ، وإن كان ممّا يقتل كذلك كان عمدا .
ومنها ما إذا لم يتعمّدا اصطداما ولا قتلا ، وهو الخطأ المحض . ومنها ما إذا تعمّد أحدهما دون الآخر . وقوله : « ولورثة كلّ منهما نصف ديته ويسقط النصف » ينطبق على الأقسام ، لأنّه لم يقل على ورثة الآخر حتّى يختصّ بالعمد . وأمّا قيمة المركوب فلا يتفاوت الحال فيه ، لأنّ العاقلة لا تحمله .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : أنّه يسأل عن الفرق بين ما إذا اصطدم الفارسان مثلا حيث هدر نصف الدية وحملت الورثة أو العاقلة النصف وما إذا عثر إنسان بجالس عثرة يقتل مثلها الجالس فماتا معا حيث يحكمون بأنّ الورثة أو العاقلة تحمل كلّ الدية ؟ والفرق أنّ الجالس والعاثر قدمات كلّ واحد منهما بسبب انفرد به صاحبه ، لأنّ الجالس قتله العاثر مباشرة ، والعاثر مات بسبب كان من الجالس ، فلهذا وجبت كلّ الدية ، فهو كما لو حفر بئرا في غير ملكه ثم جاء رجل فجرح الحافر وسقط الجارح في البئر ، فإنّ الجارح قتل الحافر مباشرة والحافر قتل الجارح بسبب ، ولا كذلك ما نحن فيه من الاصطدام ، لأنّ كلّا منهما مات بفعل اشتركا فيه .
الثاني : إذا قلنا : إنّ فوات محلّ القصاص مسقط فلا رجوع بالفضل ، وكذا لو كان أحد المتصادمين امرأة والآخر رجلا أو أحدهما تامّا والآخر ناقصا ، فكيف