شرح
اختيارهما ، سواء تعمّد القتل به أو لا ، وسواء كان ممّا يقتل غالبا أو لا . وبالجملة لم يكن الصدم خطأ ولا بغلب الدابّتين ، فعلى كلّ واحد نصف دية الآخر وقيمة نصف فرسه ، فلورثة كلّ واحد نصف ديته ونصف قيمة فرسه على ورثة الآخر ، ولكن يقع التقاصّ في الدية لمكان التساوي . وقد يقع التفاوت كما إذا كان أحدهما مقطوع اليد وقد أخذ ديتها أو قطعت في قصاص . ويبقى لورثة كلّ واحد نصف قيمة فرسه على الآخر فيأخذ من التركة كسائر الديون . وينبغي التقاصّ في ذلك أيضا ويرجع من له الزيادة على الآخر .
ولا فرق بين أن يتّفق جنس المركوب أو يختلف الجنس والقوّة كأن يكونا على فرسين أو بغلين أو حمارين أو فيلين أو جملين أو غيرها ، أو أحدهما على فرس والآخر على بغل أو حمار أو غير ذلك لاشتراكهما في كلّ من الجنايتين .
ولا فرق في ذلك بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين أو مختلفين ، ولا بين أن يقعا مستلقيين أو منكبّين أو مختلفين ، لأنّ الأصطدام والحركة المؤثّرة إذا وجدت منهما جميعا اكتفي به ، ولم ننظر إلى مقادير المؤثّر وتفاوت الأثر كالجراحة الواحدة والجراحات . نعم لو كانت إحدى الدابّتين ضعيفة بحيث يقطع بأنّه لا أثر لحركتها مع قوّة الدابّة الأخرى فلا يناط بحركتها حكم كغرزة الإبرة في جلدة العقب مع الجراحات المعطبة . ومنه يظهر حكم الماشيين والراكب والماشي .
ولا فرق في الماشيين بين أن يتّفق سيرهما قوّة وضعفا ، أو يختلف ، بأن كان أحدهما يعدو والآخر يمشي ، ولا بين أن يكونا مقبلين أو مدبرين . ويتصوّر تصادم الراكب والماشي فيما إذا كان الماشي طويلا والراكب راكبا على حمار صغير ، وإن لم يتعمّدا الاصطلام بأن كان الطريق مظلما ، أو كانا أعميين ، أو غافلين ، أو مدبرين فاصطدما من خلف ، فهو خطأ محض يجب على عاقلة كلّ منهما نصف ديته .