ولو اجتمع سببان مختلفان قدّم الأوّل منهما في الضمان ،
شرح
قوله : ( ولو اجتمع سببان مختلفان قدّم الأوّل منهما في الضمان ) يريد أنّه إذا اجتمع سببان متساويان في العدوان مختلفان في التقديم والتأخير بالنسبة إلى الجناية ، فإنّه يقدّم الأوّل منهما في الضمان وإن تأخّر حدوثه عن الآخر . وبذلك صرّح في « الشرائع « 1 » » وغيرها ، وفي « المسالك » : أنّه أشهر « 2 » ، وهو كذلك ، وقد تقدّم بيانه عند قوله : « ولو حفر إنسان بئرا إلى جانب هذا الحجر » لكنّه قال في غصب « التذكرة « 3 » » لو تعدّد السبب فالضمان على المتقدّم منهما إن ترتّبا ، كما لو حفر شخص بئرا في محلّ عدوانا ووضع آخر حجرا فيه ، فعثر إنسان بالحجر فوقع في البئر فالضمان على واضع الحجر ، لأنّه السبب المؤدّي إلى سبب الإتلاف فكان أولى بالضمان ، لأنّ المسبّب يجب مع حصول سببه ، فوضع الحجر يوجب التردّي . أمّا لو انتفى الترتيب كما لو حفر ووضع الحجر معا فإنّ الضمان عليهما ، انتهى . فليتأمّل في التقدّم في كلامه ، فإنّ تعليله يعطي التقدّم في الجناية لكنّه صريح في إرادة التقدّم في الحدوث ، فليلحظ جيّدا . ونحوه ما في « المسالك » . واحتمل في « الشرائع » تساوي السببين في الضمان ، لأنّ التلف حصل منهما وكلاهما متعدّ فلا يرجّح الأوّل بالسبق . وربّما احتمل ترجيح السبب الأقوى كما لو نصب سكيّنا في بئر حفرها غيره في غير ملكه ، فالضمان على ناصب السكّين إذا كان قاطعا موجبا .
وقال في « كشف اللثام « 4 » » : لا أفهمه فإنّ السكّين وإن كان قاطعا لكن لا يضمن إلّا من يوقعه عليه ولم يقع عليه إلّا للتردّي ، انتهى .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 257 - 258 .
( 2 ) مسالك الأفهام : ج 15 ص 381 - 382 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 374 س 27 .
( 4 ) كشف اللثام : ج 11 ص 280 .