شرح
إنّ باقي الأصحاب أطلقوا بمعنى أنّهم قالوا كما في « الشرائع والنافع والتحرير » وغيرها : لو أركب مملوكه دابّة ضمن المولى جناية الراكب . وقد نسب ذلك في « المسالك » إلى الشيخ وأتباعه وفي « التنقيح » إلى الأكثر .
وقد فهم في « المختلف » الاختلاف بين عبارة النهاية والسرائر . وتبعه جماعة كأبي العباس وغيره ، وإليه أشار المحقّق في كتابيه بقوله : ومن الأصحاب من شرط صغر المملوك . وكذا قال غيره ، وليس في النهاية إلّا قوله : ومن أركب غلاما له مملوكا دابّة فجنت الدابّة جناية كان ضمانها على مولاه . ومثلها عبارة القاضي من دون تفاوت إلّا في إبدال الغلام بالعبد كما عرفت آنفا ، لكن قوله :
« أركب » يقضي بأنّه غلام فكانت العبارات الثلاث بمعنى واحد . فقول الشارح وغيره : إنّ الشيخ والقاضي أطلقا ضمان المولى لإطلاق صحيح ابن رئاب ، لعلّه في غير محلّه ، لأنّها والصحيح بمعنى واحد ، غير أنّ الصحيح لا يشمل الجناية على المال والعبارات الثلاث تشملها . ولعلّ ما فهمه « كاشف الرموز » وصاحب « التنقيح » من عبارة السرائر من اشتراط عدم كون الجناية على مال في الصغير غير ظاهر ، لأنّ الظاهر منه اشتراط ذلك في البالغ خاصّة ، إلّا أن تقول : إنّ التعليل يقضي بالتعميم حيث قال : وحمل المال على بني آدم قياس فيكون ما فهماه في محلّه وعلى هذا تكون عبارة « السرائر » موافقة للخبر لا النهاية . وهذه صورة الصحيح : في رجل حمل عبده على دابّته فوطئت رجلا ، فقال : الغرم على مولاه « 1 » . وهو لا يشمل الجناية على المال ، وحمل العبد ظاهر في صغره وعدم بلوغه ، سلّمنا ما قالوه من إطلاق الشيخ وتفصيل ابن إدريس ، لكنّا نقول : إنّ هذا التفصيل بمعنى الإطلاق ، لأنّ المفصّل قال :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 16 ح 1 ج 19 ص 188 .