ولو خوّف حبلى فأسقطت ضمن .
شرح
كأن كان مريضا لا يحتمل مثله ، فإنّه في بيت المال كما تقدّم فيما أخطأت به القضاة .
قوله : ( ولو خوّف حبلى فأسقطت ضمن ) دية الجنين كما في « الإرشاد « 1 » والتحرير « 2 » ومجمع البرهان « 3 » » ولو مات ضمن ديتها كما في الأخيرين ، لكن فاعل « خوّف » في الجميع ليس راجعا إلى الإمام . ووجهه أنّه سبب ظاهر .
ويدلّ عليه حسنة الحلبي : أيّ رجل فزع رجلا على الجدار أو نفربه عن دابّته فخرّ ميّتا فهو ضامن لديته « 4 » . والخبر الدالّ على تضمين أمير المؤمنين عليه السّلام عمر بن الخطّاب لمّا فزع حاملا كما تقدّم « 5 » . وقد عرفت فيما سلف أيضا الحال في الامرأة الّتي ألقت جنينها لمّا انهزم طلحة والزبير يوم الجمل « 6 » . ويدفع هذا الاحتمال في عبارة الكتاب أنّه قد تقدّم له ذلك ، واحتمال الإعادة بعيد ، فالظاهر منها أنّ الضمير راجع إلى الإمام ، فيكون الضمان للجنين ، لأنّ التخويف ليس بحقّ بالنسبة إليه .
فإن أريد بالإمام إمام الأصل كان الفرع ساقطا على أصولنا ، لأنّه لا يخطئ في الحكم ولا في الفعل ، وإن أريد به نائبه فهو وإن كان قد أخطأ هنا في الفعل لا تحمله العاقلة لأنّه يرجع بالأخرة إلى الخطأ في الحكم ، لأنّه كان يجب عليه البحث والفحص والاجتهاد هل هي حامل أم لا ؟ وعلى الأوّل هل يجوز له تخويفها أم لا ؟
فلمّا لم يفعل رجع إلى الخطأ في الحكم . وكيف كان فلا يصحّ الاستدلال عليه
هامش
( 1 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 228 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 550 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 279 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 19 ص 188 ب 15 من أبواب موجبات الضمان ح 2 .
( 5 و 6 ) تقدّم في ص 48 - 49 .