شرح
الثاني في « جامع المقاصد « 1 » وتعليق الإرشاد » وكذا « مجمع البرهان « 2 » » في موضعين . وأمّا الأوّل - أعني الضمان مع التجاوز وغلبة الظنّ - فلا شبهة فيه كما في « المسالك » .
قلت : ولم يختلف فيه اثنان ممّن تعرّض له . وأمّا الثاني - أعني عدمه مع أحد الأمرين - فلأنّه فعل مأذون فيه شرعا فلا يتعقّب ضمانا ، ولا يعدّ ذلك تفريطا حيث لم يتجاوز حاجته في الأوّل ولم يظنّ التعدّي في الثاني مع أصالة البراءة من الضمان .
واختير الاكتفاء في الضمان بأحد الأمرين : تجاوز الحاجة أو ظنّ التعدّي في « التحرير واللمعة » في الموضعين لتحقّق السببيّة الموجبة . وفي « الدروس » اعتبر تجاوز قدر الحاجة أو علم التعدّي « 3 » ولم يكتف بالظنّ ولم يعتبر الهواء ، فمتى علمه وإن لم يكن هواء ضمن وإن لم يزد عن حاجته ، فبينه وبين اللمعة مغايرة ، لأنّه يفهم من اللمعة أنّه إن اقتصر على حاجته مع عدم الريح لا يضمن مطلقا ، وفي « الدروس » أنّه إذا اقتصر على قدر حاجته وظنّ التعدّي لا يضمن ، وأنّه يضمن مع العلم بالتعدّي وإن لم يزد على قدر حاجته عند عدم الريح . وفي بعض فتاويه « 4 » - أي الشهيد - اعتبر في الضمان أحد الأمور الثلاثة : مجاوزة الحاجة أو عصف الريح أو غلبة الظنّ بالتعدّي ، فليتأمّل فيه .
ولعلّه لا ريب في الضمان فيما إذا علم التعدّي فترك قطعه اختيارا وإن كان
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 6 ص 218 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 10 ص 502 ، وج 14 ص 272 .
( 3 ) الدروس الشرعيّة : ج 3 ص 107 .
( 4 ) نقله عنه الشهيد الثاني في الروضة البهيّة : ج 7 ص 35 .