ولو أشعل نارا في ملكه فطارت شرارة أو سرت إلى ملك جاره فإن كان الهواء ساكنا أو كان بينه وبين الجار حائل يمنع الريح ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا ضمان ، وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجّج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظنّ بالتجاوز ضمن .
شرح
الوقوف لغير ضرورة وعدم علم الزالق بالروث والبول أو علم ولم يتمكّن من التحرّز . وهو تفصيل جيّد ، لأنّ بول الدابّة أمر اضطراريّ لا اختيار لصاحب الدابّة فيه مع كون السير بالدابّة من ضروريّات الاستطراق وموضوعات الطرق ، بخلاف الوقوف فإنّ الطريق لم يوضع له ، على أنّ صاحب الدابّة الواقفة ضامن لما تتلفه ومن جملته ما تتلفه ببولها ، فليتأمّل ، لكنّ الوقوف حالة البول خاصّة من ضروريّات السير عادة كالمشي فلا بدّ من أن يناط بالوقوف لغير ضرورة .
قوله قدّس اللّه تعالى روحه : ( ولو أشعل نارا في ملكه فطارت شرارة أو سرت إلى ملك جاره ، فإن كان الهواء ساكنا أو كان بينه وبين الجار حائل يمنع الريح ولم يتجاوز قدر الحاجة فلا ضمان ) إجماعا كما في غصب « المسالك « 1 » » . وبالحكم المذكور صرّحت عباراتهم في البابين من دون تأمّل ولا نقل خلاف ، لأنّه فعل ما جرت به العادة غير متعدّ ولا ظانّ بالتعدّي - كما هو المفروض - ولم يتصرّف إلّا في ملكه التصرّف الجائز له ، فكانت سراية فعل مباح كسراية القود . والمباح والمستأجر كالملك . ولا فرق بين الجار والشارع . وستسمع إطلاق الشيخين وابن إدريس .
قوله : ( وإن كان الهواء عاصفا ولا حائل أو أجّج أكثر من قدر
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 12 ص 166 .