شرح
الحاجة مع غلبة الظنّ بالتجاوز ضمن ) ونحوه ما في غصب « التذكرة « 1 » » وقضيّة ظاهر هذه العبارة : أنّه لو أجّج قدر الحاجة وكان الهواء عاصفا بمعنى غلب على ظنّه التعدّي - لمكان عصف الهواء - ضمن ، فإن كان قد أجّج أكثر من قدر الحاجة مع غلبة الظنّ لمكان عصف الريح وعدم الحائل كان أولى بالضمان ، لأنّه يفهم هذا من ذلك بالأولويّة ، وكان يغني عن ذلك كلّه أن يقول : المدار على غلبة الظنّ بالتجاوز . وهو - أي اعتبار الظنّ - مختار « التحرير « 2 » واللمعة « 3 » » في موضعين منها كما ستسمع .
ويمكن أن يقال : إنّ مراده أنّه لو أجّج أكثر من قدر الحاجة والريح عاصفة ضمن وإن لم يغلب على ظنّه التعدّي بأن غفل عنه ولم يتنبّه له ، لأنّه يكفي في الضمان قضاء العادة ، لأنّ عصف الريح في معنى الظنّ وحكمه كما صرّح به في « المسالك « 4 » » وحينئذ فلا بدّ من ذكر الشقّ الثاني فيكون المراد به أنّه لو أجّج أكثر من قدر الحاجة وغلب على ظنّه التجاوز من عصف ريح أو غيره ضمن ، وإن لم يغلب على ظنّه لا يضمن إلّا أن يكون الهواء عاصفا وتقضي العادة بالتعدّي فيضمن وإن لم يغلب على ظنّه كأن غفل عنه .
وحينئذ يكون مختاره أنّه لا بدّ في الضمان من تجاوز قدر الحاجة اختيارا مع ظنّ التعدّي ، وأنّه لو لم يتجاوز قدر الحاجة مع ظنّ التعدّي أو تجاوزها مع عدم مظنّة التعدّي فتعدّت فلا ضمان كما هو خيرته في باب الغصب « 5 » من الكتاب و « الإرشاد « 6 » » في البابين وخيرة « الشرائع « 7 » » في البابين ، والمحقّق
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 376 س 24 .
( 2 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 545 .
( 3 ) اللمعة الدمشقيّة : ص 300 ، وص 235 .
( 4 ) مسالك الأفهام : ج 12 ص 167 .
( 5 ) قواعد الأحكام : ج 2 ص 223 .
( 6 ) إرشاد الأذهان : ج 1 ص 445 ، وج 2 ص 227 .
( 7 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 237 ، وج 4 ص 256 .