شرح
وقال : ورأيته يفرّق بين علم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين علم خلفائه وحكّامه ، وهذا غلط منه ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والإمام إذا شاهدا رجلا يزني أو يسرق فهما عالمان بذلك علما صحيحا فكذلك من علم مثل ما علماه من خلفائهما والتساوي في ذلك موجود « 1 » انتهى ما أردنا نقله من كلام السيّد .
قلت : ويمكن أن يستدلّ على الأوّل أيضا بأنّه إذا وجب على أحد المتخاصمين إيفاء الحقّ لصاحبه وعلم الحاكم ذلك لزمه الإجبار على ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكن يشكل الحكم فيما لو جهل المدّعى عليه بالحقّ ، والاستناد إلى أنّ الإقرار والبيّنة إنّما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظنّ الغالب فالعلم اليقيني أولى فيه تأمّل فتأمّل .
احتجّ المفصلّون بابتناء حقوق اللّه على المسامحة والرخصة والستر فلا يناسبها الحكم بالعلم . وفيه نظر ، لأنّ المناسب المسامحة قبل العلم لا بعده .
احتج المانع مطلقا بوجوه :
منها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : في قضيّة الملاعنة : لو كنت راجما من غير بيّنة لرجمتها « 2 » .
ومنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله : لو أعطي الناس بدعاويهم لادّعى قوم دماء قوم وأموالهم ، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر « 3 » .
ومنها : أنّ الشيخ في « المبسوط » قال : وقد روي إنّه ليس له أن يحكم بعلمه لما فيه من التهمة « 4 » .
وأنت تعلم أنّ الخبرين الأوّلين مع تسليم سندهما ليسا من الدلالة في شيء فإنّ العلم أقوى البيّنات والإعطاء به ليس من الإعطاء بالدعوى مع وجوب تقييد
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 488 - 494 .
( 2 ) عوالي اللآلي : ج 3 ص 518 ح 14 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي : ج 10 ص 252 .
( 4 ) المبسوط : ج 8 ص 166 .