شرح
ادّعت أنّه نحلها أبوها صلّى اللّه عليه وآله ؟ ويقولون : إذا كان عالما بعصمتها وطهارتها وأنّها لا تدّعي إلّا حقّا فلا وجه لمطالبتها بإقامة البيّنة ، لأنّ البيّنة لا وجه لها مع العلم بالصدق فكيف خفي على ابن الجنيد هذا الّذي لا يخفى على أحد ؟
ثمّ إنّه ذكر الأخبار المتضمّنة لما ذكرنا من فعل علي عليه السّلام بخصم النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » وقوله لشريح « 2 » وخبر ذي الشهادتين « 3 » ، ثمّ قال : فمن يروي هذه الأخبار مستحسنا لها معوّلا عليها كيف يجوز أن يشكّ في أنّه كان يذهب إلى أنّ الحاكم يحكم بعلمه لولا قلّة تأمّل ابن الجنيد ؟
ثمّ استدلّ بإطلاق آيتي السرقة « 4 » والزنا « 5 » قال : فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو بعده فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية الشريفة من إقامة الحدّ ثمّ قال : وإذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال ولم يجزه أحد من الامّة في الحدود دون الأموال . ثمّ اعترض في الآيتين باحتمال الاختصاص بالإقرار أو الثبوت بالبيّنة ، وأجاب بأنّ حقيقة الزاني من فعل الزنا والسارق من فعل السرقة لا من أقرّ أو شهد عليه وإن جاز أن لا يكون فعلهما . وأيضا فالإقرار والبيّنة إنّما اعتبرا لكشفهما عن الأمر بالظنّ الغالب فالعلم اليقيني أولى . وأيضا لو لم يجز الحكم بالعلم لوقف الحكم أو فسق الحاكم في نحو ما طلّق بحضرته ثلاثا ثمّ جحد الطلاق فإنّ القول قوله مع اليمين ، فإن استحلفه وسلّمها إليه فسق وإلّا وقف الحكم . وكذا لو أعتق الرجل بحضرته ثمّ جحد فإمّا أن يسلّم العبد إليه فيفسق أو يقف الحكم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 200 ب 18 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 194 ب 14 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 201 ب 18 من أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ح 3 .
( 4 ) المائدة : 38 .
( 5 ) النور : 2 .