شرح
وأمّا الإجماع : فمعلوم ومنقول في « الانتصار « 1 » والخلاف « 2 » والغنية « 3 » والسرائر « 4 » والإيضاح « 5 » » ولوجوب تصديقه في كلّ ما يقول وكفر مكذّبه ، مضافا إلى ما سيأتي من الأدلة في غيره من القضاة .
ونقل في « المسالك » عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي : أنّ الحاكم يحكم فيما كان من حدود اللّه عزّ وجلّ بعلمه ، ولا يحكم فيما كان من حقوق الناس « 6 » .
ونقل عنه الأصحاب « 7 » أنّ الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء من الحقوق والحدود .
ويظهر من المرتضى « 8 » أنّ أبا عليّ لا يرى قضاء الحاكم بعلمه مطلقا سواء في ذلك الإمام وغيره ، وأنّه استدلّ على ذلك بأنّ اللّه تعالى أوجب للمؤمنين فيما بينهم حقوقا أبطلها فيما بينهم وبين الكفّار والمرتدّين كالمواريث والمناكحة وأكل الذبائح ووجدنا اللّه قد أطلع رسوله صلّى اللّه عليه وآله على من كان يبطن الكفر ويظهر الإسلام وكان صلّى اللّه عليه وآله يعلمه ولم يبيّن حاله بجميع المؤمنين فتمتّعوا من مناكحتهم وأكل ذبائحهم . ودفعه بمنع أنّ اللّه قد أطلعه عليهم بأعيانهم . قال : فإن استدلّ على ذلك بقوله : ( ولو نشآء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنّهم في لحن القول ) « 9 » ، فهذا لا يدلّ على وقوع التّعريف وإنّما يدلّ على القدرة عليه ، ومعنى قوله : ولتعرفنّهم في لحن القول ، أي ليستقرّ ظنّك أو وهمك من دون ظنّ ولا يقين . قال : ثمّ لو سلّمنا على غاية مقترحة أنّه صلّى اللّه عليه وآله اطّلع على البواطن لم يلزم ما ذكره ، لأنّه غير ممتنع أن
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 491 .
( 2 ) الخلاف : ج 6 ص 244 المسألة 41 .
( 3 ) غنية النزوع : ص 437 .
( 4 ) السرائر : ج 2 ص 179 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : ج 4 ص 312 .
( 6 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 384 .
( 7 ) منهم السيّد المرتضى في الانتصار : ص 488 ، والعلّامة في مختلف الشيعة : ج 8 ص 384 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : ج 4 ص 313 .
( 8 ) الانتصار : ص 493 - 494 .
( 9 ) محمّد : 30 .