شرح
المدّعى عليه بما ادّعي عليه وطلب المحلة - أي التكسّب - ما نصّه بعبارة واحدة :
لم يكن للحاكم أن يشفع إليه فيه ولا يشير بالإنظار ولا غيره لكن يبتّ الحكم فيما بينهما . ومثل ذلك قال أبو يعلى في « المراسم « 1 » » وعبارته هكذا : لم يكن للقاضي إلزامه ولا سؤاله فيه . وفي « السرائر « 2 » » أتى بعين عبارة « النهاية » بأدنى تفاوت حيث قال : وليس للحاكم أن يشفع إليه فيه ولا يشير عليه بالإنظار .
وأمّا ما قلناه في الفرق بين الشفاعة والصلح من أنّ الصلح بتوسيط ثالث فقد صرّح بذلك السيّد حمزة بن زهرة في « الغنية « 3 » » وأبو الصلاح في « الكافي » قال في « الغنية » ما نصّه : وإن أصرّ على اليمين عرض عليهما الصلح ، فإن أجابا أمر بعض امنائه أن يتوّسط ذلك بينهما ولم يجز أن يلي ذلك بنفسه لأنّه منصوب لبتّ الحكم وإلزام الحقّ ، ويستعمل الوسيط في الإصلاح ما يحرم على الحاكم فعله ، انتهى .
ومثلها عبارة « الكافي « 4 » » بتفاوت يسير جدّا .
وقد منع ذلك عليهما أبو عبد اللّه محمّد بن إدريس في « السرائر » أشد المنع ، قال بعد ما نقلنا من عبارته من دون فصل : وله أن يأمرهما بالصلح ويشير بذلك لقوله : ( والصلح خير ) « 5 » . وما هو خير فللإنسان أن يفعله بغير خلاف من محصّل .
ويشتبه هذا على كثير من المتفّقهة فيظنّ أنّه لا يجوز للحاكم أن يأمر بالصلح ولا يشير به ، وهذا خطأ من قائله . ثمّ إنّه استند في ذلك إلى كلام الشيخ حيث قال :
ويستحبّ أن يأمرهما بالمصالحة « 6 » .
قلت : ليس في كلام الشيخ أنّه يفعله بنفسه وأظنّ أنّه تلك الساعة لم يلحظ عبارة شيخه واستاده والّذي منه أخذ وعليه اعتمد ومنه استجاز في « الغنية » وإلّا
هامش
( 1 ) المراسم : ص 231 .
( 2 ) السرائر : ج 2 ص 160 .
( 3 ) غنية النزوع : ص 445 .
( 4 ) الكافي في الفقه : ص 447 .
( 5 ) النساء : 128 .
( 6 ) السرائر : ج 2 ص 160 .