ويكره له أن يشفع في إسقاط أو إبطال .
شرح
[ يكره للحاكم أن يشفع في إسقاط أو إبطال ]
قوله : ( ويكره . . . إلخ ) الظاهر أنّ الإسقاط لا يكون إلّا بعد الإثبات والسؤال وهو أعمّ من أن يكون في البعض أو الكلّ ، والإبطال لا يكون إلّا قبل الدعوى فيكون في الكلّ . ومن هنا يظهر الفرق بين الشفاعة الّتي هي الإسقاط والإبطال وبين الصلح ، فإنّه ليس من الإسقاط والإبطال في شيء ، فإنّهما إبراء وإن كان الصلح قد يتضمّن ما يقرب من الإبراء كالصلح قبل ثبوت الحقّ بإسقاط اليمين أو تجشّم الإثبات ، أو نقول : إنّ الصلح بتوسيط ثالث والشفاعة بنفسه . واحتمل في « المسالك « 1 » » أن يكون الصلح مستثنى وجعله مقتضى كلام الأصحاب وهذا منه مبني على تعميم معنى الشفاعة بحيث تشمله . ويدلّ على هذا الحكم ما رواه الصدوق بإسناده إلى السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام لا يشفعنّ أحدكم في حدّ . . . إلى أن قال : ولا يشفع في حقّ امرئ مسلم أو غيره إلّا بإذنه « 2 » . وقد رواه الشيخ عن عليّ عن أبيه إبراهيم عن النوفلي عن السكوني « 3 » . وما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه سأله اسامة حاجة لبعض من خاصم إليه فقال له : يا اسامة لا تسألني حاجة إذا جلست مجلس القضاء فإنّ الحقوق ليس فيها شفاعة « 4 » . وهذان الخبران ظاهرهما التحريم مطلقا وكأنّه لضعف السند حكموا بالكراهة . وظاهر المفيد « 5 » والشيخ في « النهاية « 6 » » التحريم ، حيث قالا فيما إذا أقرّهامش
( 1 ) مسالك الأفهام : ج 13 ص 435 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 29 ح 3260 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 8 ج 10 ص 124 ح 498 .
( 4 ) دعائم الإسلام : ج 2 ص 537 ح 1905 .
( 5 ) المقنعة : ص 724 .
( 6 ) النهاية : ص 341 .