ولا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين ما فيه ضرر على خصمه ولا أن يهديه لوجوه الحجاج ، لأنّه نصب لسدّ باب المنازعة .
شرح
[ لا يجوز للحاكم أن يلقّن أحد الخصمين ]
قوله : ( ولا يجوز . . . إلى قوله الحجاج ) كذا في « الشرائع « 1 » والدروس « 2 » » وقريب من ذلك « الإرشاد « 3 » » ، وفي « النافع « 4 » » : لا يجوز أن يلقّن أحد الخصمين شيئا يستظهر به على خصمه . وفي « التحرير « 5 » » لم يفرّق بين التلقين والهداية . والمراد من العبارات - على اختلافها - أنّ الواجب على القاضي أن يجهد نفسه في سدّ باب المنازعة ولا يتعرّض لشيء يفتحه ، لأنّه منصوب لقطع المنازعات وقد استأمناه على الحكم من غير حيف وميل ، فإذا لقّن أحدهما ما فيه ضرر على الآخر فقد خانه ولم يكن ساوى بينهما وإن لقّن الآخر كذلك ليساوى بهما فقد ألجأهما إلى دوام المنازعة ، وهذا مراد الأصحاب ، فالحجّة عليه واضحة ، فبطل ما في « الكفاية « 6 » » . وقد ذكر المصنّف التلقين والهداية وجعل كلّا منهما قسما غير الآخر والفرق بينهما من وجوه : أحدها : إنّ التلقين تعليم عبارة مخصوصة ، والهداية لا تنحصر في عبارة خاصّة . الثاني : إنّ التلقين لا يكون إلّا في المجلس ، والهداية أعمّ من ذلك . الثالث : إنّ الهداية تكون باللفظ والإشارة ، والتلقين لا يكون إلّا لفظا . واعلم أنّه يجوز ذلك إذا علم الحاكم بالحال وأراد إحقاق الحقّ ولم يهتد صاحبه لتحرير الدعوى أو وجه الاحتجاج فإنّه فتح منازعة . وقال في « السرائر » :هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 80 .
( 2 ) الدروس الشرعية : ج 2 ص 76 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 140 .
( 4 ) المختصر النافع : ص 272 .
( 5 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 128 - 129 .
( 6 ) كفاية الأحكام : ج 2 ص 682 .